تحرير الاحتجاج الرقمي

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٢/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٢١ ص

كيزيتو بينكيا أليكس همفري

اشتهر اسم «المنطقة 9» في إثيوبيا مؤخراً، مما أثار فزع حكومة أديس أبابا. ومنذ العام 2012، استخدمت هذه المجموعة الصغيرة من الصحفيين، الذين تحوّلوا إلى نشطاء عبر الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالحريات السياسية والمدنية في بلادهم. إن نجاح المجموعة -الذي تم قياسه، على سبيل المثال، من خلال الإعجاب الكبير والتعليقات التي حصلت عليها على صفحة الفيسبوك الخاصة بها- قد تحقق رغم الجهود الحكومية لإسكات الكُتّاب، بما في ذلك اعتقال ستة أعضاء في العام 2014 بتهمة الإرهاب.

إن حكومة إثيوبيا ليست وحدها التي تسعى وراء تعزيز السلطة السياسية من خلال تقييد تعليقات المواطنين على الإنترنت. وفي جميع أنحاء أفريقيا، تقوم الحكومات بسن تشريع لتقييد الوصول إلى الإنترنت وتحريم الانتقادات الموجهة للمسؤولين المنتخبين. ويواجه المحتجون الرقميون تكتيكات رقابية لا حصر لها، بما في ذلك هجمات «نظام بوابة الحدود»، و«اختراق نظام نقل النص التشعبي الذي يساعد على منع خادم الإنترنت من نفاد الموارد HTTP»، و«عمليات التفتيش العميق».

وتتمثل المفارقة، بالطبع، في أن الرقابة نادراً ما تُرضي المستائين. وبدلاً من إخماد المعارضة، يشجع التدخل الحكومي المزيد من الناس على التظلم في الواتساب والفيسبوك والتويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتحدى الأفارقة بشكل متزايد الحكومات الفاسدة، ويعرضون الانتخابات المزورة، ويطالبون بالاستماع إليهم.غير أن معظم قادة أفريقيا لا يستمعون في الوقت الحاضر. وقد وضع القادة في تسعة من البلدان الأفريقية الـ18 التي أجرت انتخابات العام 2016 قيوداً على شبكة الإنترنت للحد من المعارضة. وقبل أربعة أيام من التصويت الرئاسي الأوغندي في فبراير، قطع الرئيس يويري موسيفيني إمكانية الوصول إلى خدمات الدفع بواسطة الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي أغسطس وسبتمبر، أغلق رئيس الغابون، علي بونغو إمكانية الوصول إلى الإنترنت بين عشية وضحاها؛ سعياً إلى تهيئة جو من الهدوء للمجتمع الدولي. وفي ديسمبر، أمر مسؤولون في جمهورية الكونغو الديمقراطية بإغلاق الإنترنت قبل يوم واحد من موعد مغادرة الرئيس جوزيف كابيلا منصبه، مما أدى إلى إلغاء المعارضة عبر الإنترنت عندما رفض التنحي.
إن انقطاع الإنترنت بهذا الشكل ينتهك حقوق الشعب ويقوّض العمليات الديمقراطية. وفي العام الفائت، وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على قرار يؤكد أن «الحقوق التي يتمتع بها الناس حالياً يجب أيضاً أن تكون محمية على الإنترنت، ولاسيما حرية التعبير».
وتسعى معظم الحكومات الأفريقية إلى تبرير الحظر على الإنترنت بحجة أن القيود ضرورية لضمان السلامة والأمن العامين. على سبيل المثال، ادعى موسيفيني أن منع الدخول إلى الإنترنت هو السبيل الوحيد لحماية رؤساء الدول الزائرين خلال مراسم أداء اليمين. لكنه لم يقدّم أي دليل يربط إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والأمن في أوغندا، أو في أي مكان آخر. ووفقاً لمجموعة «الوصول الآن» -وهي مجموعة دولية للدفاع عن الحقوق الرقمية- يشعر الناس عادة بأمان أقل بدون الإنترنت؛ لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المعلومات أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة في الأوقات المريبة.
ومع احتمال تنظيم العديد من الانتخابات الأفريقية الرئيسية، نتوقع عمليات وقف الإنترنت مرة أخرى. وفي زيمبابوي، حيث من المتوقع أن يتولى الرئيس روبرت موجابي، الذي يبلغ من العمر 93 عاماً، فترة رئاسته الثامنة في منتصف العام 2018، يبدو أن الحملة التي تقودها الحكومة لا مفر منها. على مدى عقود، اعتمد موجابي على الترهيب والعنف لخنق المعارضة السياسية. وليس من المستغرب إذن أن يكون قد بدأ بالفعل في اتخاذ نهج عدائي للنشاط عبر الإنترنت. وفي العام الفائت، أوقفت حكومته الإنترنت في وسط الاحتجاجات السياسية وتعهدت باعتقال أي شخص يقوم بإنتاج أو تبادل «مواد مسيئة أو تخريبية على وسائل الإعلام الاجتماعية».
ولكن المواطنين ليسوا عاجزين. في حين أن الحكومات تصدر أوامر بمنع الوصول إلى الإنترنت، فإن شركات الاتصالات تملك القدرة على إلغاء هذا الأمر. ولهذا يجب على المدونين والنشطاء على الإنترنت في أفريقيا أن يعملوا بشكل وثيق مع المستثمرين والمساهمين في شركات الاتصالات لإقناعهم بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان من خلال مقاومة توجيهات الحكومة غير الليبرالية.
وعلاوة على ذلك، يجب على مجموعات المجتمع المدني، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة أن تبذل المزيد من الجهود لإدانة التشريعات الوطنية التي تهدف إلى تطبيع سياسات الإنترنت التقييدية. ومثلما أُطلق القانون النموذجي بشأن الحصول على المعلومات في العام 2013، ينبغي للاتحاد الأفريقي أن يقدّم توجيهات جديدة للدول بشأن كيفية حماية الحق في تجميع الآراء عبر الإنترنت والتعبير عنها.
وأخيراً، هناك حاجة إلى تدابير جديدة على نطاق القارة لضمان الاعتراف بحقوق الأفارقة على الإنترنت واحترامها من قِبل حكوماتهم. ورغم أن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لحماية الحريات على الإنترنت ليس ملزماً، فإنه يوفر نقطة انطلاق لضمان أن تسمح الحكومات للمواطنين باستخدام الإنترنت كأداة لتحقيق أقصى قدر من المشاركة السياسية.
وهذه التدخلات ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى. وتنظر الهيئات التشريعية الكينية والزيمبابوية والإثيوبية حالياً في قوانين تسمح بقدر أكبر من الرقابة الحكومية على استخدام الإنترنت. وفي العام الفائت، اعتمدت تنزانيا تشريعاً يُستخدم بالفعل لتوجيه الاتهام إلى الأفراد الذين انتقدوا الرئيس جون ماغوفولي على وسائل التواصل الاجتماعي.
وسواء أكانت الحكومات تحرم المواطنين من التجمع علناً، أو التوقيع على العرائض، أو الوصول إلى الإنترنت ونشر التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، فذلك لا يشكّل فرقاً. وجميع هذه التدابير ترمي إلى تجريد المواطنين من حقوقهم. المعركة من أجل الحرية، كما أظهرت المنطقة 9، لا تقل أهمية عندما تكون الساحة العامة هي المجال الرقمي.

كيزيتو بينكيا: أحد المتخصصين في برنامج مبادرة المجتمع المفتوح لحقوق الإنسان.

أليكس همفري: شريك سياسي في مؤسسات المجتمع المفتوح.