مسقط -
يؤكد رئيس استراتيجيات الأسهم لدى «ساكسو بنك» بيتر جارنري أن قطاع الطاقة «لا يعتبر في مأمن من تقلبات الأسواق مع الدخول في الربع الأخير من العام الجاري»، لذلك يوصي جارنري المستثمرين بتقليل اعتمادهم على البرازيل في هذا المجال. وبالمقابل، يتيح انفتاح أسواق رأس المال الصينية كماً هائلاً من الفرص المجزية على المدى الطويل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك تأثيراً واسعاً على المستثمرين على نحو يماثل الأجواء التي سادت في نهاية الحرب الباردة.
ويضيف: «لا شك أن جميع المستثمرين الذين يقللون من شأن الصين والهند على مدى الأعوام الـ50 المقبلة سيتراجع أداؤهم في مؤشرات أسواق الأسهم العالمية».
تضم قائمة شركات التكنولوجيا الصينية التي ينبغي أن تندرج ضمن محفظة أعمال جميع المستثمرين كلاً من شركة “تينسنت” المتخصصة بألعاب الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، والعملاق التجاري الشهير “مجموعة علي بابا”، ومحرك البحث “بايدو” ذائع الصيت.
ضمن إطار توقعاته للربع الثالث من هذا العام، يتساءل جارنري فيما إذا كانت الأسهم في مأمن من التباطؤ في النمو. وبالرغم من الإشارات المتباينة الصادرة عن الصين -إذ تشهد المؤشرات الرئيسية للأسهم الصينية تراجعاً منذ مارس الفائت- فقد واصلت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعها إلى مستويات قياسية جديدة، وحققت ارتفاعاً بنسبة 3%خلال الربع الثالث من حيث العملة المحلية. وبالمقابل، ينصبُ تركيز توقعاتنا بالنسبة للربع الأخير من العام الجاري على الارتفاع المستمر للأسهم والتهديدات التي تعترض ذلك، فضلاً عن التركيز على الصين واحتمالات قيامها بفتح أسواق رأس المال أمام المستثمرين العالميين.
هل قارب المهرجان البرازيلي على نهايته؟
بينما ارتفعت الأسهم في الأسواق المتقدمة بنسبة 3%من حيث العملة المحلية، سجّلت أسهم الأسواق الناشئة المكاسب الأكبر مرتفعة بواقع 10%من حيث العملة المحلية، وبلغت 20%بالريال البرازيل. وتمثّل العامل الرئيسي لأداء أسواق الأسهم الناشئة في تراجع الدولار الأمريكي بنسبة 4%في مقابل باقي العملات. إذ يؤدي ضعف الدولار الأمريكي إلى تخفيف حدة الأوضاع المالية على الصعيد العالمي، وبالتالي زيادة عدد البلدان ذات الأسواق الناشئة والتي تقترض بالدولار الأمريكي على نطاق واسع.
تواصل الأزمة السياسية التي تحاصر الرئيس البرازيلي تصاعدها ولكن دون أن تتسبب بتداعيات خطيرة على العملة الوطنية. وحققت سوق الأسهم المحلية المزيد من المكاسب بالتزامن مع تحسّن التوقعات الاقتصادية الكلية، في حين تشهد معدلات البطالة في الوقت الراهن تراجعاً كبيراً مرة أخرى. وارتفعت معايير التقييم إلى مستويات تنافس مثيلاتها في أسواق الأسهم الأمريكية، إذ توسعت هذه المعايير -من وجهة نظرنا- بفعل الأوضاع السياسية وتباطؤ النمو المحتمل خلال دورة الأعمال قصيرة الأمد والمدفوعة من قِبل الصين كما يبيّن نمو الائتمان. ونتيجة لذلك كله، فإننا نوصي المستثمرين بخفض توقعاتهم بشأن أسواق الأسهم البرازيلية خلال الربع الأخير من العام الجاري.
قطاع الطاقة والمخاطر المحتملة
بالنظر إلى واقع القطاعات الاقتصادية المختلفة، فقد حقق قطاع الطاقة المرتبة الثالثة من حيث الأداء خلال الربع الثالث من العام الجاري، إذ سجّل نمواً بواقع 5%من حيث العملة المحلية في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط. وجاء هذا الزخم مدفوعاً بمجموعة من العوامل المتنوعة والتي تراوحت بين ضعف الدولار الأمريكي والإعصار “هارفي” الذي وجّه ضربة قوية لإمدادات النفط الأمريكي، وهو الأمر الذي أفضى إلى ارتفاع أسعار النفط. ورغم ذلك، تبقى مستويات أسعار النفط الحالية مرهونة بعوامل العرض والطلب العالمية. واستناداً إلى ذلك، تشير توقعاتنا إلى أن احتمالات ارتفاع أسعار النفط فوق النقطة التي وصلت إليها ستبقى محدودة، وتتوفر تغطية مفصّلة حول هذا الموضوع من خلال توقعاتنا الخاصة بالسلع للربع الأخير من العام الجاري. ونتيجة لذلك كله، فإن نظرتنا ستبقى سلبية تجاه قطاع الطاقة.
عودة أجواء 1989
بينما ينصب تركيز العالم على تنامي ظاهرة الإرهاب والأوضاع غير المستقرة في شبه الجزيرة الكورية، تحث الصين خطاها نحو تحقيق الانفتاح الاقتصادي ضمن إطار خطتها طويلة الأمد والرامية إلى التفوّق على الولايات المتحدة كقوة عالمية عظمى. وسيكون تأثير ذلك على المستثمرين قوياً للغاية ويشابه الأجواء الاقتصادية التي سادت مع نهاية الحرب الباردة في العام 1989، والتي أعقبها نمو متسارع في حجم التبادل التجاري العالمي ودخول أسواق جديدة إلى “منظــمــة التجــارة العالمــية”، بحســب جــارنري.
وتتمثل أحدث الخطوات التي اتخذتها الصين مؤخراً في فتح أسواق رأس المال الخاصة بها بما في ذلك سوق تُسمى “بوند كونكت” (Bond Connect) التي تتيح لمديري الصناديق الأجنبية إمكانية التداول في سوق الديون الصينية والبالغة قيمتها 9 تريليون دولار أمريكي، ودون الحاجة إلى إنشاء حسابات مصرفية داخل الصين. وبدورها، تجمع السوق المُسماة “ستوك كونكت” تحت مظلتها بورصات هونج كونج وشانجهاي وشينزين، مما يمهد الطريق أمام تنفيذ قرار “مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال” المتمثل في إضافة أسهم 222 شركة صينية كبرى إلى “مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال”، فضلاً عن زيادة وزن الصين الاقتصادي بنسبة 29%عن مستوياته الحالية. علاوة على ذلك، تم إدراج اليوان الصيني ضمن سلة حقوق السحب الخاصة لدى “صندوق النقد الدولي”، ليصبح اليوان الرينمنبي بذلك إحدى العملات الاحتياطية العالمية. كما فتحت الصين أبوابها أمام قطاع صناديق التمويل من خلال إفساح المجال أمام الشركات الأجنبية المتخصصة بإدارة الصناديق المالية للحصول على ملكية كاملة لشركات الصناديق المالية المحلية، مما حدا بعدد من شركات إدارة الأموال الكبرى -مثل “مان جروب” و”بريدج ووتر أسوشيتس” و”فيديليتي إنترناشيونال”- إلى إطلاق صناديقها المالية الخاصة في الصين. وبالإضافة إلى ذلك كله، استطاعت الجهات التنظيمية الصينية إحراز تقدم ملحوظ من ناحية السماح للشركات الائتمانية الأجنبية بتوفير خدمات التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية والتأمين ضد الكوارث.
من المتوقع لـ“بنك الصين الشعبي” أن يقدّم اقتراحاً تنظيمياً مهماً خلال وقت لاحق من هذا العام يتيح للمؤسسات الأجنبية إمكانية إدارة المشاريع المشتركة في القطاع المالي المحلي، فضلاً عن رفع سقف الملكية الأجنبية في البنوك الصينية بنسبة 25%. ويتمثل الأساس المنطقي لهذه الخطوة في أن الاقتصاد الصيني سيصاب بالتباطؤ وضعف القدرة التنافسية مستقبلاً في حال عدم انفتاح البلاد على العالم.
من ناحية أخرى، واستناداً إلى نسبة التحضر في الصين والبالغة 56%-وهي ذات النسبة التي بلغتها في الولايات المتحدة خلال العام 1930- فإنه ما تزال أمام الصين عقود طويلة من النمو الذي يفوق المعدلات الوسطية قبل أن تحقق أهدافها. ومن خلال انفتاح أسواق رأس المال الصينية، سيكون بإمكان المستثمرين العالميين المشاركة في قرن سيشهد نقلة نوعية غير مسبوقة تستعيد فيه الصين والهند أمجادهما الغابرة من حيث حصتهما في الثروة العالمية. وتشكل الصين حالياً أكبر اقتصاد في العالم من ناحية تعادل القوة الشرائية. ولا شك أن جميع المستثمرين الذين يقللون من شأن الصين والهند على مدى الأعوام الـ50 المقبلة سيتراجع أداؤهم في مؤشرات أسواق الأسهم العالمية.
ويوصي جارنري المستثمرين في العالم المتقدم بالتركيز على قطاع التكنولوجيا لكونه أقل القطاعات الخاصة خضوعاً للقيود التنظيمية وأوسعها نطاقاً. وسيظل شراء مؤشرات الأسهم ذات القاعدة العريضة يمثل نهجاً جيداً بالنسبة لمعظم المستثمرين، ولكن التركيز المفرط على الشركات المملوكة من قِبل الدولة سيشكل عائقاً أمام تحقيق الكفاءة في الأداء عند الانتقال نحو اقتصاد يرتكز على التكنولوجيا المتطورة ويتمحور حول المستهلكين.
الصين دولة رائدة في الكثير من المجالات
تحدد “خطة تطوير الذكاء الاصطناعي”، التي أعلنها «مجلس الدولة الصيني» خلال يوليو 2017، أهدافاً واضحة حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي ترمي إلى جعل الصين الدولة الرائدة عالمياً في جميع المجالات المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول العام 2030. وتأتي هذه الخطة كاستجابة مباشرة لزيادة الأجور والتي تحد من قدرات الصين التنافسية، فقد شهدت الأجور زيادة بواقع 200%منذ العام 2006، أو ما يعادل نمواً سنوياً قدره 13%، هي نسبة غير مستدامة على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، تدأب شركات التصنيع الصينية على توظيف استثمارات هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. كما تشير البيانات العالمية إلى أن معدلات الكثافة الروبوتية لكل 1000 عامل ترتبط ارتباطاً إيجابياً مع ارتفاع ربحية الشركات.
ويعمل عدد محدود للغاية من الشركات الصينية المُدرجة في البورصة ضمن قطاع الروبوتات. ووفقاً للأبحاث التي أجراها ساكسو بنك مؤخراً، توجد 4 شركات فقط تتخصص في هذا المجال وجميعها تعمل ضمن أسواق الأسهم الصينية، ولذلك يصعب الوصول إليها. وتعدّ “إيستون أوتوميشن” (Estun Automation) أضخم الشركات المُدرجة في البورصة والتي تعمل في هذا القطاع، إذ تبلغ قيمتها السوقية 1.9 بليون دولار أمريكي. وفي حال كانت الأسهم مصنّفة ضمن إطار الفئة (أ) المُدرجة ضمن مؤشر الأسواق الناشئة لعام 2018، سيكون بمقدور المستثمرين العالميين حينئذ الحصول على حصة من قطاع الروبوتات الصيني مستقبلاً.
وتضم قائمة شركات التكنولوجيا الصينية التي ينبغي أن تندرج ضمن محفظة أعمال جميع المستثمرين كلاً من شركة “تينسنت” (المُدرجة في بورصة هونج كونج للأوراق المالية تحت الرمز 00700) المتخصصة بألعاب الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، والعملاق التجاري الشهير “مجموعة علي بابا” (المُدرجة في بورصة نيويورك للأوراق المالية تحت الرمز BABA)، ومحرك البحث “بايدو” (المُدرج في بورصة ناسداك تحت الرمز BIDU) ذائع الصيت. وبلغت العائدات الإجمالية لهذه الشركات الثلاث خلال الأشهر الـ12 الفائتة 64.8 بليون دولار أمريكي، محققة بذلك معدل نمو سنوي بنسبة 26.4%. وتتمتع جميع هذه الشركات بحضور رائد في القطاعات التي تعمل فيها، إلى جانب مستويات عالية من الربحية.
وعلى صعيد السلع الاستهلاكية، يمكن للمستثمرين العثور على الكثير من الشركات الصينية ذات المستقبل الواعد. وفي هذا الإطار، تعدّ شركة “كويتشو موتاي” الصينية أكبر الشركات التي تعمل في قطاع المشروبات، إذ تبلغ قيمتها السوقية حوالي 100 بليون دولار أمريكي وتتمتع بمعدل نمو سنوي يبلغ 23%، وهو معدل لا يمكن لأي شركة مشروبات في العالم المتقدم أن تضاهيه.
أما بالنسبة لقطاع الرعاية الصحية، تمثل شركة “سي إس بي سي فارماسوتيكال” (المُدرجة في بورصة هونج كونج للأوراق المالية تحت الرمز 01093) واحدة من أكبر الشركات في القطاع، وتبلغ عائداتها 1.7 بليون دولار أمريكي مع معدل نمو سنوي بنسبة 14%، في حين تبلغ قيمتها السوقية حوالي 10 بلايين دولار أمريكي، لتشكّل بذلك إحدى الشركات الصينية الرائدة في مجال التصنيع الدوائي.