
متابعة - سعيد الهنداسي
لا أحد ينكر الدور الكبير الذي تلعبه جماهير الأندية في الحضور والمساندة، إذ تعد اللاعب رقم واحد في لعبة كرة القدم، لما تقدمه من حماس وتشجيع كبير لأنديتها ومنتخباتها، وفي هذا الموسم من دوري عمانتل للمحترفين شاهدنا حضوراً جيداً من جماهير أندية الدوري من خلال جمعيات الأندية ومجالسها من أجل وجود أكبر عدد من الجماهير في المدرجات، الأمر الذي صنع تنافساً شريفاً بين الأندية المشاركة. وفي هذا «الاستطلاع» نسلط الضوء على دور هذه المجالس والجمعيات المساندة للأندية ودور تلك الأندية معها ومدى التنسيق فيما بينهما، وإن كانت هناك خلافات في وجهات النظر إلا أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
تحفيز الجماهير
بداية، تحدث إلينا أحد منتسبي مجلس جماهير نادي صحم، وهو خالد المزيني، حيث تطرق إلى الدور الذي تلعبه مجالس جماهير الأندية مع فرقها الرياضية، فقال: «تقوم مجالس الأندية بالعمل على تحفيز الجماهير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعمل منشورات وكذلك توزيع الهدايا في المدرجات وغيرها من طرق التحفيز لاستقطاب الجماهير، بالإضافة إلى العمل على توفير أدوات تشجيع للجماهير وتوزيعها على المدرجات قبل المباراة، وتسهيل مهمة رابطة التشجيع التي تقود الجماهير على المدرج في مؤازرة الفريق وبث الروح المعنوية للاعبين، وكذلك تقوم الرابطة بالعمل على إرشادات المجلس لتنظيم العمل الجماعي، وتفعيل الدور الإعلامي وذلك من أجل إيجاد حلقة وصل مع الجماهير لسهولة التواصل مع جماهيرنا ونشر لوائح تنظيمية».
العمل الثقافي
ويضيف المزيني: «كما تقوم مجالس جماهير الأندية بالعمل على ثقافة الجمهور بحيث تكون الجماهير واعية ومدركة لأهمية مؤازرة الكيان والوقوف معه وترسيخ الولاء والانتماء للنادي، وكذلك ضرورة التركيز على تربية النشء وغرس روح الانتماء منذ نعومة أضفارهم من أجل مستقبل جماهيري مشرف».
وعن تدخلات الأندية في عمل مجالس جماهيرها ينهي المزيني مشاركته بقوله: «حتى الآن لا توجد تدخلات مؤثرة على عمل المجلس، وهناك تواصل دائم مع إدارة النادي لمناقشة المصالح العامة وعلى ضوء هذه المصالح المشتركة يتم العمل واتخاد الإجراءات اللازمة، كما يجب على الأندية الترويج والإعلان للمجالس مما يساهم في زيادة الثقة والعمل على المخاطبات الرسمية لشركات ومؤسسات القطاع الخاص لدعم هذه المجالس مادياً لتقديم النشاطات الهادفة».
أدوار كبيرة
من جانبه، تحدث عيسى النوبي أحد المؤازرين من مجلس جماهير نادي السويق، وتطرق إلى أدوار مجالس جماهير الأندية، قائلاً: «هناك أدوار كبيرة تلعبها مجالس الجماهير التابعة للأندية، والشارع الرياضي على يقين تام بأن لمجالس الجماهير أهمية كبيرة في شحذ الهمم لدى الجميع من إدارات وأجهزة فنية ولاعبين ومشجعين، فيما يسهم بدوره في توفير بيئة خصبة مليئة بروح المنافسة والبحث المستمر عن كل ما يسهم في تقدم الفرق الرياضية التابعة لها. فالدور الأساسي الذي تلعبه مجالس الجماهير هو المساهمة في صنع قاعدة جماهيرية كبيرة للنادي وذلك من خلال حث الجماهير على مساندة فرقها وحضور المباريات والتشجيع المستمر أثناء المباريات وتنظيم الجماهير في المدرجات ليرسموا أجمل اللوحات التشجيعية التي تكون أحد أسباب نجاح الأندية في مبارياتها، وذلك لما يبثه الجماهير من تحفيز وروح الحماس لدى اللاعبين أثناء المباريات. كما تلعب مجالس الجماهير دوراً مهماً في جانب التسويق للأندية والذي يعد من أهم العوامل التي تساهم في تطور الأندية ورقيها على جميع المستويات».
لا تدخلات
وعن تدخل إدارات الأندية في عمل المجالس نفى النوبي ذلك قائلاً: «لمجالس الجماهير هياكل إدارية خاصة بها تكون المسؤول الأول على كل ما يتعلق بها، ولا اعتقد أن إدارات الأندية لها تدخلات في أعمال مجالس الجماهير تعيق سير عمل هذه المجالس وتقدمها، وإنما هي داعم ومساهم أيضاً في نجاح عمل هذه المجالس لأن الجميع يعمل لأجل خدمة النادي والسعي لرفع شأنه وذلك من خلال تقديم ما كل ما تحتاجه هذه المجالس لتحقيق أهدافها المنشودة».
دور كبير
وكان لأحمد بن سعيد القطيطي، أحد المؤازرين من حملة «الخابورة بهمة رجالها»، رأي في هذا الموضوع حيث أثنى على دور المجالس بقوله: «للمجالس الجماهيرية دور كبير ذو أهمية بالغة، فهي ركن أساسي من الأركان الأربعة التي يقوم عليها نجاح أي فريق (اللاعبون، الجهاز الفني، الجهاز الإداري، الجماهير)، وكل ركن من هذه الأركان له أهميته حيث يصعب لأي نادٍ النجاح إذا ما كان هناك خلل في أحدها. ولعل أهمية المجالس الجماهيرية تكمن في مدى قدرتها في استقطاب الجماهير وتوفير كل ما يحتاجه الجمهور من أجل رسم لوحة تخرج كل ما في جعبة الفريق من عطاء».
على سبيل الذكر لا الحصر حملة «الخابورة بهمة رجالها» والتي هي عبارة عن شباب متطوع كرسوا أنفسهم لخدمة ولاية الخابورة إعلامياً وتغطية الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، ومن تابع الفهود الموسم الفائت يدرك تماماً العمل الكبير الذي قامت به الحملة في مدرج الفهود، مع أنها لم تجد الدعم الكافي إلا أن عملها ونتائجه ما كان يختلف عليه اثنان.
أثر إيجابي
وأضاف القطيطي: «مع انطلاقة هذا الموسم - التي كانت الحملة فيه بعيدة عن المدرج - والنتائج غير مرضية، مرة أخرى نجد الحملة أول الداعمين والمساندين للفهود حيث أعلنت حالة طوارئ بتنظيمها تجمعاً جماهيرياً حضرت فيه رابطة تشجيعية وعدداً كبيراً من محبي الفهود من أجل إعادة ترتيب أوراق الفريق ولمِّ شمله، تضمن الاجتماع تكريم عدد من الداعمين للحملة، في اجتماع كان شعاره الألفة والمحبة، ولم تتأخر نتائج هذا التجمع حيث تمكن الخابورة بعد يومين فقط من الفوز على الجار صحم، فالمجالس الجماهيرية تجدد روح الفريق باستمرار بعطاءاتها المتواصلة طيلة الموسم».
العائق المادي
من جماهير نادي مسقط تحدث سعيد الوهيبي مؤكداً: «لا يختلف اثنان حول الدور اللي تقوم به مجالس الجماهير في بث الحماس في نفوس اللاعبين خاصة في المباريات المهمة وعادة ما يكون العائق المادي يكون العثرة التي تعرقل هذه المجالس، ويجب الاهتمام والتشجيع من قبل إدارات الأندية التابعة لها وفي الأخير يصب في صالح فرق هذه الأندية؛ أرى من وجهة نظري أن يكون إلزامياً في إنشاء في المجالس لفرق دوري المحترفين لجذب الجماهير في المدرجات، بعد ذلك يعمم على باقي الدرجات حتى يظهر الدوري بمظهر لائق كذلك يكون هناك تفاهم من إدارات الأندية ويجب إدارات هذه الأندية لديها علم بذلك حتى لا يكون هناك اختلاف في وجهات النظر».
ولدت من المدرجات
رئيس مجلس جماهير نادي صحار محمد ضاعن الروشدي شدد على أن: «الكل يعلم أن المجالس والجمعيات الجماهيرية ولدت من المدرجات بسبب قوة عشقها ووفائها لأنديتها ومن هذا المنطلق أنشئت المجالس والجمعيات لتكون عون لأنديتها ورفع حمل وأعباء تجهيزات المدرج من توفير روابط التشجيع وتوفير أدوات التشجيع وغيرها من مستلزمات المدرج.
وتابع «كما أن فكرة إنشاء المجلس أتت لتخفيف الأعباء عن الأندية تجاه المدرج».
وتعمل هذه المجالس على جذب الجماهير وتحفيزها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال التثقيف والتشجيع الحضاري، وكذلك تزرع فيهم روح التعاون والتلاحم مع النادي وعونه في كثير من المجالات وأوله الجانب المادي وذلك من خلال شراء التذاكر الخاصة بالفريق». ويضيف الروشدي: «كذلك تعمل المجالس على تحفيز الفريق من أجل تقديم أداء أفضل وذلك من خلال رصد جوائز للاعبين؛ وذلك لمساعدة النادي على بذل الجهد لتحقيق النتائج المرجوة».
وأنهى الروشدي مشاركته قائلاً: «ليس هناك تدخلات بالنسبة لعمل للمجالس من قبل إدارة الأندية بقدر ما هو تنظيم للعمل وخاصة أن بعض المجالس الجماهيرية لها استقلاليتها من الجانب الإداري ولها مجالاتها المختلفة اجتماعيا وثقافيا ولها مشاركات كبيره في الاحتفالات الوطنية والأعياد الإسلامية».
ثقافة التشجيع
من موقع جماهير نادي صحار، أكد قاسم العجمي أهمية المجالس قائلاً: «الدور الذي تلعبه هذه المجالس مع الأندية أو فرقها دور كبير في عملية زرع ثقافة التشجيع بطريقة حضارية وبث الروح الرياضية بين شرائح المجتمع من خلال الزيارات في المدارس والفرق الأهلية التابعة للنادي، وهذا الحمد لله الذي وصل إليه المدرج العماني من خلال توجه الأندية في تكوين هذه المجالس كلجان تابعة للأندية وتعمل تحت مظلتها».
نعم لتدخل الإدارات
وأضاف العجمي: «يجب أن يكون هناك تدخل من قبل إدارة الأندية في عمل هذه المجالس أو الروابط فيما يخدم ويساعد هذه المجالس للاستمرارية ولكي تكون هناك المتابعة والإشراف من قبل الأندية، لأنها في نهاية المطاف هي عبارة عن للجان تم تفعيلها عن طريق إدارات الأندية بدعمها وتوفير الجو المناسب لها للاستمرار بالوقف مع القائمين على هذا المجالس والروابط».
دور ثانوي
سالم البلوشي، من مجلس جماهير نادي السويق، تطرق إلى الدور الثانوي لهذه المجالس قائلاً: «المجالس الآن أصبحت تقوم بدور ثانوي ومهم للنادي يبدأ من الدعم المعنوي لهم في عمليه جذب الجمهور وقربه من النادي وتسهيل عمل المدرج والقيام بالدور الإعلامي في نشر أخبار أنشطة النادي في جميع الألعاب يعني تعد حلقة وصل ما بين النادي، كما يجب على إدارات الأندية إعطاءها الصلاحيات المهمة كاملة وتفعيلها بشكل رسمي لتكون تحت مظلتهم ودعمها ماديا ومعنوياً».
دور تنسيقي
نائب رئيس جمعية جماهير نادي النهضة مكتوم المكتومي تحدث قائلاً: «تلعب مجالس الرياضية للأندية دوراً كبيراً في التنسيق بين النادي وجمهوره بحيث تقوم المجالس بتحضير للمباريات بعمل الإعلانات التحضيرية قبل المباراة وتساهم في استقطاب الروابط التشجيعية والتكفل بجميع ما يحتاجه المدرج لظهور بالمستوى تدخلات الإدارة موجودة».
وحول تدخل الإدارات في عملهم كجماهير أضاف المكتومي: «بكل تأكيد هناك بعض التدخلات، وللأسف هناك بعض المجالس لا تسطيع العمل إلا بعد الرجوع إلى إدارة النادي بحكم الاعتماد الرسمي للجمعية من قبل إدارة النادي.
فيجب أن تكـــون مجالـس جماهير الأندية معتزلة عن إدارة النادي بجميع أقسامها وأن يكون النادي الداعم غير المباشر للجمعية».
«المدرج زمان»
رئيس مجلس جماهير النصر وعضو مجلس إدارة نادي النصر محمد بن جيح قطن تحدث عن الجماهير في الزمن الجميل قائلاً: «كان في السابق مجالس الجماهير يقتصر عملها على المدرج فقط من حيـــث تنظيم الجماهير وتوفير الروابط التشجيعيـــة وتوفير أدوات التشجيع والعمل علــى تحفيز الجمهور على حضـــور المباريـــات، وتعمل على جعل الجماهير تكـــون مؤازرة أكثر منها متفرجة فقط لبث الحماس في نفوس لاعبي فريقها لإعطاء كل ما يملكون من طاقات في أرض الملعب.
اليوم لم يقتصر عمل المجالس الجماهير على ما سبق ذكره بل تطور ليشمل مجالات أخرى رياضية واجتماعية حيث اليوم تعمل مجالس الجماهير على توطيد العلاقات بين المجالس المختلفة لتطور بالعمل العام وبدأت بعد المجالس بالعمل على الجانب الاجتماعي مثل زيارة للمستشفيات والمراكز الإعاقة والمدارس، وكذلك توفير بعض المستلزمات للأسر الفقيرة في الأعياد أو المناسبات الدينية وذلك يبني علاقات جيدة بين مجلس الجماهير والمجتمع المحلي، وهناك مجالس تعمل على النشاط الرياضي من عمل بطولات في مختلف اللعبات لتحفيز الشباب والمجتمع لممارسة الرياضة والبعد عن الآفات التي تضر بصحة المجتمع، وكل هذا يصب في مصلحة تطوير الرياضة العمانية بشكل عام».
تدخل إيجابي وسلبي
رئيس جمعية جماهير نادي فنجاء غانم بن منصور الشامسي تحدث قائلاً: «تلعب مجالس الجماهير دورا كبيرا في مؤازرة فرقها الرياضية وبث الحماس والتقريب بين الجماهير ومجالس إدارة الفرق. ناهيك عن الجماليات والإبداعات التي تقدمها أثناء مجريات المباريات». ويضيف الشامسي: «نعم، هناك تدخل إيجابي من خلال دعم هذه المجالس وتشجيعها لبذل المزيد، وتدخل سلبي من خلال محاولة التدخل في بعض أعمال الجمعية والحد من تطلعاتها فهذه التدخلات سلاح ذو حدين».