x

زهير ماجد يكتب: لأجل أطفال لم يولدوا بعد !

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٢/مارس/٢٠٢٦ ١٦:٢٧ م
زهير ماجد يكتب: لأجل أطفال لم يولدوا بعد !

الزعيم الفيتنامي الراحل هوشي منه ، كتب وصية شاملة منها لأطفال لم يولدوا بعد .. ترجمة الأمل لهؤلاء الطيبين، تظل في ذهن القادة الكبار ، مساحة عشق لهم .

من ولد فقد عرف الدنيا والتصق بأحداثها حتى صار جزءا منها . أما الذين لم يولدوا فهم حلم الحقيقة التي تفتش عن صورة إنسان الغد ، وما أروعه حين سيكون أبعد بكثير عن مأساة عاشها الموجودون الكبار على سطح الكوكب .

 فبمن نستنجد بكل أسف لتتوقف تلك الحرب العًوَان قبل أن نصرخ كما فعل الشاعر الإسباني غارسيا لوركا إبان حرب إسبانيا 1936 بان " تعالوا وشاهدوا الدم في الشوارع " .. لا يريد أحد الوصول إلى هذا المشهد الرهيب ، ما زال في العالم من لم يفقد وجدانه وعقله وحرصه على شعبه وعلى البشرية بشكل عام .

فمن ينجد العالم ، والأمم المتحدة لا تملك القدرة على إثبات وجودها .. ربما أمينها العام غوتيريش الموصوف بأنه شاعر برتغالي ، يعيش على الأمل وحده وهذا لا يكفي أمام تدافع القوى في ساحة المعارك .

 وهل نلجأ لأميركا وهي طرف في حرب بات كل واقعها تدميري ومؤلم ، ولا يبدو أن الرئيس ترامب قرر حتى اللحظة صورة وردية لليوم التالي ، وصورة الهدوء المفترض لأمم تريدها خالية من أي رصاصة وصاروخ .

 أم نلجأ لأوروبا وهي أضعف من أن تتخذ قرارا في تغيير واقع الحرب .. ثم أن ترامب بات غاضبا على دولها لأنها لم تنجده أو تؤازره للتأثير على مضيق هرمز ، بل أن مشاعر وحدته على ما يشعر في معركة كبرى ، بات يؤثر على قراراته .

 كل العالم يتطلع إلى كُلَّهِ ، بل إلى نصفه إن وجد القادر على دور سلمي . ومن الواضح ، أن الحرب باتت تأخذ أبعادا كارثية ، دموية إلى أبعد الحدود ، وتخريبية في أقل وصف لها ، وقد باتت تتسع لتشمل كل شيء ، ألإنسان والحجر ، وما جرى خلال اليومين الماضيين ، من علامات الساعة كما سماها كاتب شاهد مثلنا على كوكب أرضي كأنه يحترق وليس من يطفيء لهيبه .

 وفي الأسبوع الرابع لا وجود لكلمة فيها قداسة للحياة ، وللأمن الإنساني ، وللطفولة المستباحة شروط وجودها .. كل ما نسمعه المزيد من الإتهامات ، وبيانات التهديد مرفقة دائما بمشاهدها المؤثرة دمويا .

  أعرف أني أحرث في أرض غير صالحة للزرع .. وأعرف أن الحرب بقدر ما هي تعبير عن سياسة حامية ، وأنه " إذا أردت السلام فعليك الذهاب للحرب " كما قال جان بول سارتر ، فهي صراع مؤجل دائما ، وتوق لقادة يريدون رسم مرحلتهم كما يكتبون أو يحلمون أو تصيبهم حمى الإيديولوجيا فيختارونها ..

  مثلما يتعب المرء ليترك لأولاده وأحفاده ما يحميهم من عوز أو أذى إجتماعي ، فلماذا لا يخلد هذا التفكير تمردا على حرب فاقت كل الحسابات الموضوعة لها ودخلت في مواصفات البحث عن أهداف كيفما اتفق ، المهم هو القتل والتدمير والخراب ، والفرح باستغاثة الخصم ..

 ذلك هو الضعف في أبهى صوره .