فنزويلا : الازمة تتفاقم ومستقبل "مادورو" على المحك

الحدث الخميس ١٩/مايو/٢٠١٦ ٠٢:٢٥ ص
فنزويلا : الازمة تتفاقم ومستقبل "مادورو" على المحك

كراكاس - ش – وكالات

رفض البرلمان الفنزويلي مرسوما يمنح صلاحيات خاصة للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو والجيش، وذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
واتهمت الأغلبية المعارضة في البرلمان مادورو بالتحضير لديكتاتورية.
واتهم النائب إنريكي ماركيز الرئيس مادورو بأن ذو "ميول سلطوية" وقال إن من شأن ذلك المرسوم إبطال الدستور.
وفي وقت سابق، اتهم الرئيس الفنزويلي الولايات المتحدة بالتخطيط لغزو بلاده.
وقال مادورو إن التهديدات ضد فنزويلا زادت بعد وقف الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف عن العمل الأسبوع الماضي، وهو ما وصفه بالانقلاب.
وأضاف الرئيس الاشتراكي خلال مؤتمر صحفي أن واشنطن هي مركز "المؤامرة" التي تحاك ضد حكومته. وقال إن طائرة تجسس تابعة للجيش الأمريكي حلقت فوق فنزويلا الأسبوع الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي إنه ليس لديه معلومات بشأن ما قاله مادورو عن تلك الطائرة.
وأضاف: "لا نزال نشاطر المجتمع الدولي المخاوف بشأن الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفنزويلي"، مشيرا إلى تفاقم مشكلات نقص الغذاء والدواء والكهرباء والسلع الاستهلاكية الرئيسية.
وأعرب عن اعتقاد الولايات المتحدة بأن الحل للتحديات التي تواجهها فنزويلا يتمثل في إشراك جميع الأطراف المعنية.
وتأتي تصريحات مادورو فيما تحاول المعارضة الفنزويلية إجراء استفتاء على عزل الرئيس.

يوم عصيب
يذكر ان المعارضة الفنزويلية المطالبة باجراء استفتاء لعزل الرئيس نيكولاس مادورو دعت الى تظاهرات غداة التصعيد المفاجئ للتوتر بين المعسكرين.
ودعت المعارضة امس الاربعاء الجيش والشعب الى العصيان، في حين اتهمها مادورو بـ"التزوير" في محاولة منه لاعاقة مشروع استفتاء لاقالته.
وليل الثلاثاء صوت البرلمان الذي تملك المعارضة الغالبية فيه على رفض مرسوم رئاسي بفرض حالة الطوارئ. واعتبر النواب الذين صوتوا برفع الايدي ان حال الطوارئ "تعمق التدهور الخطير للنظام الدستوري والديموقراطي الذي تعانيه فنزويلا".
وبدا ان كل العناصر متوافرة لكي تجعل من هذا البلد الذي يعتبر من الاكثر عنفا في العالم، مسرحا للتدفق الشعبي في يوم التظاهرات التي ستخرج في مدن مختلفة بناء على دعوة المعارضة.
ويؤدي انقطاع التيار الكهربائي يوميا واقتصار عمل الاجهزة الحكومية الى يومين في الاسبوع فقط، فضلا عن عمليات النهب وتظاهرات الاحتجاج الى تغذية غضب الفنزويليين المجبرين على الوقوف في الطوابير لساعات طويلة امام المتاجر.
ويشير الخبراء الى خطر "انفجار" البلاد، في وقت يرفض سبعة مواطنين من كل عشرة اسلوب ادارة الرئيس، وفق استطلاع اجراه معهد فينيبارومترو.

"تجسس"
وقال مادورو في مؤتمر صحافي "رصدت قواتنا الجوية وطيراننا العسكري البوليفاري دخولا غير شرعي بهدف التجسس لطائرة بوينغ 700 اي-3 سنتري مجهزة بكل الاليات لممارسة مراقبة الكترونية".
وتنفي واشنطن التدخل في الاحداث الجارية في فنزويلا، وعبرت الثلاثاء عن قلقها ازاء الوضع في البلاد.
ويمدد مرسوم نشر مساء الاثنين، على مدى ستين يوما، صلاحيات الحكومة في مجال الامن وتوزيع المواد الغذائية. وقد اعطيت قوات الامن من جيش وشرطة اوامر "بضمان توزيع وتسويق المواد الغذائية والسلع الاساسية".
كذلك منحت لجان محلية مؤلفة من مواطنين انشئت مؤخرا سلطات "لمراقبة النظام (...) والمحافظة عليه" و"ضمان امن البلاد وسيادتها".
وتفاقمت حدة المواجهة بين التشافيين (انصار تيار الرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي حكم البلاد من 1999 الى 2013) ومعارضيهم منذ ان جمعت المعارضة مطلع ايار/مايو 1,8 مليون توقيع لبدء اجراءات تفضي الى استفتاء لاقالة الرئيس، تأمل في تنظيمه قبل نهاية 2016.
وارتفعت نسبة التضخم في البلاد عام 2015 الى 180,9 في المئة، وهي واحدة من الاعلى عالميا، بينما تراجع اجمالي الناتج الداخلي 5,7 في المئة للسنة الثانية على التوالي.
وخطت البلاد ليل الاثنين خطوة اضافية نحو السلطوية بعد اعلان مادورو حال الطوارئ.
وتحدث بعض الخبراء عن قيود مفروضة على الحريات الفردية وعن خطر اندلاع مواجهات شعبية.
وعلى مستوى توزيع الطاقة وادارتها، منح الرئيس الفنزويلي صلاحية ضبط يوم العمل في القطاع الخاص، اضافة الى القطاع العام، حيث لن تفتح الاجهزة ابوابها الا يومين اسبوعيا حتى 27 مايو لتوفير الطاقة.
ومنذ انتصار تحالف المعارضة في الانتخابات التشريعية في نهاية 2015 تغرق البلاد تدريجا في الفوضى، مع انقطاع التيار الكهربائي يوميا واختصار عمل الاجهزة الحكومية الى يومين في الاسبوع فقط، فضلا عن عمليات نهب للمتاجر وتظاهرات احتجاج وحوادث احراق لصوص احياء.