الاحتفال بالأعياد الوطنية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٤/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٣:٠٦ ص
الاحتفال بالأعياد الوطنية

علي بن راشد المطاعني

تحتفل السلطنة في هذه الأيام المجيدة بالعيد الوطني الثامن والأربعين تحتل ظل قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه. والاحتفال بالأعياد الوطنية ليس مناسبة بروتوكولية، وإنما هي محطة نسترجع فيها ما أنجز وما تم على امتداد ثرى هذه الأرض الطيبة، ونتهيأ تحت ظلالها الوارفة لانطلاقة جديدة لا تلوي على شيء في سباق مع الزمن محموم للمزيد من التطوير والتحديث، وهو وفي الأصل أي التحديث والتطوير قد عم البلاد من أقصاها إلى أدناها مرتكزًا على أسس من العدالة صارمة أفضت إلى توزيع جواهر التنمية على كل القرى والولايات والمحافظات بالقسط والميزان، فكان الريع مبهرًا بل كان حديث العالم جميعه كل ذلك اقترن بالحكمة بعيدة الغور التي أرسى جلالته أعمدتها الشاهقة العلو فكانت كالمنارات في كبد السماء تحدث وتتحدث عن إنجاز يستحق الاحترام والوقار.

فعندما نتحدث عن النهضة المباركة في مثل هذه الأيام المباركات فإن الكلمات تقف عاجزة تمامًا عن تصوير كل الهائل وكل الدقيق الذي حدث، لا لأن لغة الضاد أمست غير قادرة على تصوير الملاحم بالكلمات، بل لأن الكلمات نفسها تقف حائرة ولا تعرف من أين تبدأ ولا إلى أين ينتهي بها المقام.

وبالتالي فكل جانب من الجوانب المشرقة خاطفة للبصر، فعلى كافة الصعد الداخلية والخارجية كانت للنهضة العُمانية لغتها الخاصة التي تتحدث بها، ويكفينا فخرًا أن مسقط العاصمة باتت هي المحطة التي تغرس على هامات جبالها الشاهقات طولًا وشموخًا وعزة باتت تغرس فيها كل بيارق السلام الأممي وهي المحطة التي تلتقي على أرضها كل الإرادات الراغبة في حقن دماء البشر في النزاعات الدامية التي تعصف بعالمنا وكوكبنا، وهي حمامة السلام التي يأتينا هديلها يشنف الآذان التي لم تألف غير دوي المدافع وقد وجدوا في مسقط الأمل والرجاء في أن يعودوا إلى الحياة أو أن تعود الحياة إليهم وهكذا ها هي السلطنة تقف على أعلى قمة للمجد في تاريخ البشرية الحديث.

لقد مضت التنمية في خططها الخمسية المتلاحقة في تحقيق أهدافها المعلن عنها منذ انطلاقها والقائلة بأنها لن تتوقف بحول الله، وعبر نظرة عجلى إلى المشهد المحلي المؤطر بعظائم المنجزات نجد بأن منظومة التعليم التي وعد بها جلالته -حفظه الله ورعاه- منذ السبعينيات قد أتت أكلها بحمد الله، وها هي جامعتنا وكلياتنا المنتشرة في العديد من الولايات والمحافظات تؤكد من تلقاء ذاتها بأن القائد قد وعد وأوفى، وأن التعليم العالي بات في متناول أيدى الجميع.
وإذا كان الأمر كذلك وبما أن الأمم التي تنهض وتنطلق في دروب الشموخ لن يتأتى لها ذلك إلا عبر تماسك منظومة التعليم وبما أن نهضتنا قد أكملت هذا الوعد الغالي وماضية في تحقيق المزيد فما من شك أننا على دروب المجد سائرون، وأن البلاد اليوم لن يحول بينها وبين تحقيق كل آمالها حائل ما بقي العلم متاحًا وجامعاتنا تخرج المزيد من النوابغ والأفذاذ في شتى ضروب المعرفة وطلبتنا المبتعثون بالخارج يحققون نجاحات علمية مدوية في تأكيد واضح على سلامة البنية الأساسية للتعليم ما قبل الجامعي. كل ذلك إرهاص بأننا نسير على الطريق الصحيح والقويم، فلتهنأ عُمان بإنجازاتها وبقائدها المفدى -حفظه الله ورعاه.