مسقط - ش
اختتمت حلقة العمل الوطنية حول سبل حماية وتنمية الصناعات الحرفية في السلطنة والنهوض بها والتي نظمتها الهيئة بفندق ايبيس مسقط ونفذتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) وبمشاركة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم لمدة 3 أيام للوقوف على واقع الصناعات الحرفية في السلطنة، وتحديات النهوض به وتنميته، والبحث في أفضل سبل حمايته، وتجديد صور الإبداع والابتكار فيه، وتعزيز قدرات الحرفيين العاملين في هذا القطاع.
وقد ناقشت الحلقة قطاع الصناعات الحرفية في السلطنة "الواقع والتحديات" متمحوراً حول الدور الطلائعي الذي يلعبه هذا القطاع في صون الذاكرة الجماعية وفي الحفاظ على الهوية الثقافية وكذلك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية مذكرا بأهم الجهود التنموية والتأطيرية للقطاع الحرفي الذي تدعمها الهيئة العامة للصناعات الحرفية من خلال الحصر الحرفي والتدريب والتأهيل والدعم الحرفي والتسويق والمعارض، بالإضافة إلى حماية وتنظيم القطاع الحرفي ومساهمة القطاع الحرفي في الناتج المحلي والدراسات البحثية للمادة الخام وأثرها في التنمية المستدامة وخطة الهيئة في رسم السياسات المتمثلة في تشجيع وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تخدم القطاع الحرفي والتطلعات والرؤى المستقبلية للقطاع الحرفي والتحديات التي تواجه قطاع الصناعات الحرفية في السلطنة.
تم بعد ذلك تقديم عرض حول تسويق الصناعات التقليدية والحرفية في العالم العربي (مكانتها ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) للأستاذ عبدالرحيم بلخياط المدير العام للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي في مدينة فاس في المملكة المغربية تمحور حول الوقوف على أهمية الصناعات الحرفية كموروث حضاري ورافد للتنمية والتصنيفات المعتمدة للصناعات الحرفية وطبيعة الصناعات الحرفية في العالم العربي والصناعات الحرفية في الوطن العربي نقاط القوة والالتقاء ونقاط الضعف والأسس المشتركة.
فيما تطرق العرض الأخير لدراسة إمكانية اعتماد رؤية استراتيجية وطنية بالسلطنة لتنمية القطاع الحرفي وضرورة التعريف بالمجهود الحرفي لإنجاز المنتج ودراسة إمكانية إنشاء تجمعات اقتصادية حرفية يجتمع فيها الحرفيين للتعاون من اجل الإنتاج المشترك بغية الرفع من الإنتاجية والجودة، وتأكيد الحرفيين على اعتماد عنصر الجودة في كل مراحل الإنتاج والعروض والتعامل مع المستهلك والتماس إنجاز دورات تدريبية في اللغات الحية وخاصة الإنجليزية لفائدة الحرفيين بغية تيسير عملة التواصل مع المستهلك الأجنبي.
وقد خرجت الحلقة بعدة توصيات منها تنمية مهارات الحرفي عبر التدريب المستمر والمساهمة في الرقي الاجتماعي للحرفي عن طريق التعريف بدوره كحافظ للهوية وحام للتراث والتنويع من مصادر التمويل الخاصة للحرفيين إلى جانب دعم الحرفيين في مجال التصميم والابتكار وملاءمة منتجاتهم لمتطلبات السوق الداخلي والخارجي وتوفير منظومة للتغطية الصحية خاصة بالحرفيين، واعتماد قوانين وتشريعات لتنظيم الصناعات الحرفية وحمايتها.
كما أوصت الحلقة بإنجاز الدراسات الفنية التي من شأنها تحسين الإنتاج واعتماد مفهوم الجودة العالية للحفاظ على صورة المنتجات الحرفية وضمان استمراريتها وتيسير عملية التعرف عليها من طرف المستهلكين وتمكينهم من اختيار الأجود، بالإضافة إلى دعم التسويق وذلك بالتركيز على مشاركة الحرفيين في المعارض الدولية وتقريب المنتج الحرفي من شبكة التوزيع العالمية بغية إتاحة فرص اكبر للتسويق والتكثيف من تنظيم المعارض الوطنية والمحلية للمنتج الحرفي بهدف مساعدة الحرفي الصغير على ترويج منتجاته وتسويقها إلى جانب اعتماد الدعاية والإعلام للتعريف بالحرفيين ومنتجاتهم والسعي إلى إحداث فضاءات عصرية للعرض وتسويق المنتجات الحرفية التقليدية.
وقد عبّر المشاركون في الحلقة عن استفادتهم حيث قال علي بن خويدم السيابي: إن الحلقة قدمت إثراءات مميزة حول واقع الصناعات الحرفية في السلطنة والعمل على ترقيتها وتطويرها بما يتناسب مع مقتضيات العصر، وإنه استفاد من الإطلاع على التجارب الناجحة في تطوير الصناعات الحرفية في البلدان الأخرى ومعرفة آليات العمل الحرفي فيها.
كما قال مازن بن محمود السليمي: إن الحلقة قدمت صورة عامة للمشاركين حول القطاع الحرفي في السلطنة والجهود التي تبذلها الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سبيل الحفاظ على الصناعات الحرفية وتطويرها إلى جانب معرفة السياسات التسويقية للمنتجات الحرفية والتكامل بين القطاعات المختلفة للترويج عن المنتجات الحرفية للمستهلكين والعمل على إنشاء مشاريع خاصة للحرف تدر دخلا مستقلا للحرفي وتشجعه على الاستمرار في الحرفة والمحافظة عليها.
وذكرت بلقيس بنت أحمد الحسنية أن الحلقة تطرقت لمكانة الصناعات الحرفية في السلطنة وتشجيع الاستثمار في القطاع الحرفي وحماية الصناعات الحرفية من الاندثار وتجديد صور الإبداع والابتكار في الحرف لتكون رافدا للاقتصاد الوطني دون الإخلال بأصالتها، لذلك شملت الحلقة عناصر مفيدة للحرفيين لمواجهة التحديات التي يجدونها في حرفتهم، كما أن الإطلاع على تجارب الدول الرائدة بالصناعات الحرفية يساهم في تطوير الحرفيين من خلال الاستفادة من تلك التجارب في الارتقاء بحرفهم وتطويرها.
جدير بالذكر أن أهداف الحلقة تلخصت في إبراز مكانة الصناعات الحرفية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في السلطنة وتشجيع الاستثمار في قطاع الصناعات الحرفية والحرف اليدوية وحمايتها من الاندثار إلى جانب إحياء وتجديد صور الإبداع والابتكار في الحرف وإدراجها في خطط التنمية والارتقاء بمهارات الحرفي ومعارفه اليدوية واشتملت على عدة محاور منها الصناعات الحرفية بين الأصالة والمعاصرة والصناعات الحرفية واليدوية والتنافسية ومعيقات التسويق بالإضافة إلى الابتكار والتجديد ودورهما في تطوير المهن التقليدية والحرف اليدوية وتنمية السياحة المحلية، وأخيرا الصانع الحرفي حامي التراث وحافظ الهوية.