الاستثمارات في «الدقم الاقتصادية».. والنموذج

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٧/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٥٢ ص
الاستثمارات في «الدقم الاقتصادية».. والنموذج

محمد محمود عثمان

تنعقد الآمال على منطقة الدقم الاقتصادية، كواجهة للاستثمار، وكنموذج جيد، لاستقطاب الاستثمارات والمشروعات التي تسهم في إنشاء منطقة صناعية على مستوى عالمي، تتوفر بها البنية الأساسية المتطورة التي تجذب المستثمرين ورجال الأعمال من شتى بقاع العالم، باعتبارها مركزاً محوريًّا مهمًّا للتجارة والصناعة والاستثمار، بحكم موقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب وقربها من خطوط التجارة البحرية الدولية، في بحر العرب والمحيط الهندي، وكذلك توسطها لأهم المنافذ البحرية الدولية في المنطقة، فضلا عن تمتع السلطنة بدرجة عالية من الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، وشبكة العلاقات الدولية التي تربطها بجميع دول العالم، إلى جانب وجود الإدارة الجيدة لمنطقة الدقم الاقتصادية والتي تديرها بخبرة وبعد نظر، ما يعطيها تميزاً في العمل والأداء، وهذا سر نجاحها في إيجاد بيئة استثمارية منافسة، تلتزم الهيئة من خلالها بتقديم الخدمات للمستثمرين وتسهيل إجراءات التراخيص أو الموافقات اللازمة للبدء بالاستثمارات من خلال منصة واحدة وفي توقيتات زمنية محددة، مما يسهم في توفير آليات ناجزة تشجع على جذب واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، التي تستغل الفرص الاقتصادية المتاحة بالمنطقة الاقتصادية، وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية متنوعة، في ظل بيئة تنافسية حقيقية، تتفوق على المناطق الصناعية الحرة الإقليمية أو المجاورة، التي تنافس بقوة وتفتح أبوابها مرحبة بالجميع، وبكل من يتعثر أو يعجز عن الاستثمار في بلده، ومن هذا المنطلق نتمنى ألا يكون صحيحاً ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً حول (مُستثمران عُمانيان يُعانيان بسبب الكهرباء ويواجهان خسارة أكثر من مليون ريال) بعد إنشاء مصنع لـ «تجميد وتغليف الأسماك» -تم نشر صور له- يعد من أكبر مصانع الأسماك في السلطنة، بطاقة إنتاجية حوالي 120 طناً يومياً، ويوفر وظائف للعُمانيين ويخدم أكثر من ألف صياد في المنطقة، وذلك عبر اتفاقية انتفاع مع هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ووعود بتوصيل الكهرباء للمصنع قبل انتهاء العمل فيه، ولكن بدون الوفاء بذلك، والمصنع لم يبدأ في التشغيل بسبب عدم وصول الكهرباء، وهذا إذا كان صحيحا فهو صرخة بصوت عال، تمثل مشكلة إدارية تستطيع إدارة المنطقة الاقتصادية حلها ببساطة، وهى قادرة على ذلك، باعتبار أن الهيئة تمارس صلاحيات واسعة في المجالين التنظيمي والتطويري، بعيدا عن الإجراءات الروتينية أو البيرورقراطية المعتادة، ولديها نافذة واحدة لتلبية كافة احتياجات المستثمر، والحصول على الموافقات والتراخيص التنظيمية اللازمة، لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، تجعل من الدقم مركزاً للوجستيات على بحر العرب، خاصة أنه يمكن الاستفادة من المستجدات والمتغيرات على الساحة الدولية، وكذلك من الوضع الإقليمي الحالي مع تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران، حيث يمكن تعظيم مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، لتنويع قطاعات الاقتصاد الوطني العماني غير النفطي، ولا سيما أن إدارة المنطقة الاقتصادية بالدقم لا تألو جهداً في الترويج لجذب الاستثمارات عبر نماذج غير تقليدية، لإبراز مميزات وحوافز الاستثمار المتاحة، حيث تنتقل قيادات المنطقة إلى الدول والمجتمعات المستهدفة في الخارج لاستقطاب الاستثمار، وهي تحمل على كاهلها مسؤولية مستقبل الاقتصاد العماني للعشرين سنة المقبلة، مثل الصين في العام الماضي، ثم اليابان وكوريا مؤخراً، وهي مبادرات جديدة وفريدة، تعبر عن المهارات الإدارية المتميزة للمسؤولين عن المنطقة، للانتقال للترويج في الأسواق الاستثمارية الخارجية المستهدفة، التي تمتلك التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، وهي جهود تستحق التقدير، لأن الهدف هو الترويج الخارجي للفرص الاستثمارية المتاحة في الدقم، ولكن لابد أن نعي أن نجاح هذه الجهود يأت من تمكين الاستثمارات المحلية ونجاحها الذي ينعكس إيجابياً على التسويق الخارجي، ويعطي الثقة للاستثمار المحلي، لأن العمل لا يجري في جزيرة منعزلة، وأن أي خلل يواجه الاستثمار المحلي يلقي بآثار سلبية ويهدر الجهود المبذولة للترويج عالميا وإقليميا، لذلك من الضروري سرعة معالجة موضوع (مُستثمران عُمانيان يُعانيان بسبب الكهرباء ويواجهان خسارة أكثر من مليون ريال)، والتركيز على تخفيف المعاناة عن المستثمرين وتوفير الوقت والجهد، ولتعزيز القيمة المضافة من مختلف الأنشطة، وحتى تصبح المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، الواحة الفسيحة والملاذ الاستثماري الآمن والسهل، ولتكون الدقم النموذج المثالي أمام جميع المستثمرين من أنحاء العالم تحت شعار «الاستثمار بمجرد الإخطار» الذي نأمل في تطبيقه.

محمد محمود عثمان

mohmeedosman@yahoo.com