صلالة -
نظمت هيئة تقنية المعلومات، بالهيئة العامة للطيران المدني في صلالة، منتدى التوجهات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة «الذكاء الاصطناعي» برعاية وزير النقل والاتصالات ورئيس مجلس إدارة الهيئة معالي د.أحمد بن محمد الفطيسي، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات د.سالم بن سلطان الرزيقي وعدد من المتخصصين في قطاع تقنية المعلومات في السلطنة وجمع من المهتمين بالقطاع.
وقال الرزيقي، في كلمته التي قدمها في بداية المنتدى: إن هذا المنتدى جاء ليفتح مجالاً للمعرفة والبحث والنقاش في التطورات التقنية المتسارعة على مستوى العالم، والتغيّرات المتعاقبة التي ستحدثها التقنيات الرقمية على كافة الأصعدة، والفرص والإمكانات المتاحة لإحداث تغيّرات هيكلية لمواكبة التطور التقني على مستوى العالم، ولعل أحد المحاور التي تشكل عماد الثورة الصناعية الرابعة هو ما بات يحدث من تنافس وتسابق للابتكار والتطوير في مجال «الذكاء الاصطناعي» والذي هو موضوع بحثنا ونقاشنا في هذا المنتدى حيث تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يضاعف معدلات النمو الاقتصادي السنوية للدول التي تستخدم التقنيات المعتمدة عليه بحلول العام 2035.
وزاد: إننا نهدف من خلال هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على أحدث التوجهات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطفرات التي سيحدثها في معالجة الكثير من القضايا والتحديات التي تواجه البشرية، سعياً لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيجاد تطبيقات وحلول خلاقة في مختلف المجالات ولتعزيز روح البحث والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي لدى الناشئة العمانيين ورواد الأعمال والمؤسسات.
التقنيات الناشئة
وأضاف الرزيقي: لقد أصبح الابتكار والتحول الرقمي المبني على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة كالذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل، وإنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي، والقدرة على توظيف هذه التقنيات من العناصر الأساسية التي ستتوقف عليها قدرة دول العالم على تحقيق النمو والتقدم والازدهار في المستقبل، وإيجاد مكانتها المرموقة في هذا العالم. إننا نرى عوائد اقتصادية حقيقية من توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومن التحول الرقمي بالقطاعات الاقتصادية والشركات والحكومة. فعلى سبيل المثال فإنه يتوقع أن تضيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي أشرنا إليها سالفا ما يقرب من 3.7 تريليون دولار على مستوى العالم حتى العام 2025م كقيمة اقتصادية إضافية من خلال زيادة الإنتاجية كما قدرت الهيئة التوفير المتوقع من تنفيذ أربعة من مشاريع التحول بالحكومة بما يوازي 18 مليون ريال في خلال 4 سنوات.
الثورة الرابعة
وتحدث د.سالم الرزيقي عن جهود السلطنة في مواكبة الثورة الصناعية الرابعة فقال: إن هيئة تقنية المعلومات بمختلف قطاعاتها قد حرصت على وضع البنى الأساسية التي تهيئ لدخول هذه التقنيات الناشئة للسلطنة وكذلك للتعريف بها من خلال العديد من الملتقيات التي تم تنظيمها في هذا الشأن في مجالات: إنترنت الأشياء، سلاسل كتل البيانات (بلوك تشين)، والتعليم المعزز، إيماناً بأهمية الإسهامات التي تقدمها هذه التقنيات الحديثة في مجالات عديدة كالتعليم والعلوم والطب والهندسة وغيرها.
الأتمتة
وقدمت الرئيسة التنفيذية ومؤسسة شركة (ADDO AI) د.عايشة خان ورقة عمل بعنوان «الأتمتة ومستقبل العمل في الذكاء الاصطناعي»، حيث ذكرت أن «الشركات الكبرى تصرف مبالغ كبيرة في الذكاء الاصطناعي لأننا في هذا العصر الذي يطلق عليه العصر الهجين تنتشر فيه التقنية بإمكانية امتلاكها للأغلبية وهي تتجه لأن تكون أرخص بعامل الوقت».
وأضافت: ينبغي ألا نتعامل مع التقنية كأداة بل ككائن زميل لنا قد يساعدنا في عملنا وحياتنا وذلك بظهور تقنية الذكاء الاصطناعي التي يتم توظيفها بشكل رائع في مختلف نواحي الحياة.
وأكدت عايشة أنه لا بد للدول التي ترغب في أن تمتلك تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تكون لديها استراتيجية وطنية واضحة للمضي في هذا المجال، وتحدثت عن بعض الدول التي لديها تجارب جيّدة في هذا المجال كالصين التي وضعت خطة واضحة لبناء اقتصاد مبني على الذكاء الاصطناعي، وأكدت أن أغلب الدول التي تريد أن تستفيد من هذه التقنية أصبحت تضع لها موضعاً بارزاً في تخطيطها لاقتصادها مثل كندا وسنغافورة والمكسيك وألمانيا وفرنسا وغيرها من دول العالم المتقدم.
وقالت عايشة في ورقتها: إن 47% من الوظائف سيتم استبدال من يقومون بها من البشر بالتقنيات ولذا ينبغي أن يكون الأشخاص أكثر وعياً اليوم في اختيار تخصصاتهم الدراسية التي ستقودهم للعمل مستقبلاً، فكثير من تخصصات اليوم لن يعود لها حاجة في المستقبل لأن وظائفها ستشغلها الآلات، ومن هنا تأتي أهمية الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومستقبله الذي يمنح الدول فرصة للتخطيط لمستقبل شعوبها بطريقة أفضل.
الاستدامة
وقدم الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Cognitro Analytics د.أمجد زعيم ورقة عمل بعنوان «الاستدامة في الذكاء الاصطناعي»، التي تحدث فيها عن فوائد الذكاء الاصطناعي في مستقبل البشرية، كما تحدث عن عوامل النجاح في الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تواجه تنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تتمثل أبسطها في تقبل كثير من الناس لفكرة هذه التقنية وقد أكد أنها لن تتوقف بسبب هذا الرفض بل ستواصل انتشارها لتصبح حقيقة في حياة كل المجتمعات في الفترات المقبلة غير البعيدة، وهذا ما يفرضه زمن التقنية. وضرب زعيم مثالاً في كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الحد من آثار الأعاصير من ناحية التنبؤ المبكر والسيناريوهات المحتملة في كل المناطق التي قد تتعرّض للأعاصير، كما ذكر د.أمجد أن قطاع النقل أحد أبرز القطاعات التي ستستفيد كثيراً من تقنية الذكاء الاصطناعي حيث ستصبح هناك سيارات ذاتية القيادة تستشعر بمفردها كل الأجسام في الطريقة وتلتزم السير الآمن.
نقاش مستقبلي
وتم خلال المنتدى تنفيذ حلقة نقاشية شارك فيها المتحدثون الدوليون إضافة إلى رئيس وحدة التقنيات والمخاطر الأمنية في المجموعة العمانية للطيران د.بدر المنذري والرئيس التنفيذي لشركة أمباكت خالد الصافي الحريبي تم خلالها مناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وإمكانية الاستفادة منه في دعم اقتصادات الدول ببناء منظومة أو استراتيجية وطنية تحدد حجم رغبة الدولة في الاستفادة من هذه التقنيات الناشئة والعمل وفق متطلباتها. ويأتي منتدى التوجهات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة في إطار جهود هيئة تقنية المعلومات التي تبذلها لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمبادرة عمان الرقمية والحكومة الإلكترونية لتحويل المجتمع إلى مجتمع معرفي ونشر ثقافة الوعي الرقمي لدى أفراد المجتمع.