
مسقط - محمد سليمان
رغم الجهود التي تقوم بها شرطة عمان السلطانية والمحامون ورجال القانون بتوعية المجتمع وحمايته من الوقوع في فخ الاحتيال إلا أن أغلب الناس يتعرض للاحتيال الإلكتروني.
تقول الخبيرة القانونية د. زبيدة البلوشية: ظهر في الآونة الأخيرة نوع جديد من الاحتيال وهو أحد أشهر حيل منتحلي الشخصية إلكترونيا، وهو مساعدة ضحايا الكوارث والأجواء المناخية، حيث تستغل عصابات الاحتيال الكوارث الطبيعية التي تضرب البلاد فتقوم بإرسال رسائل إلكترونية تدعو للتبرع بتحويلات بنكية، ويقوم المحتالون بإنشاء مواقع لمنظمات خيرية وهمية تستخدم كواجهة لعمليات النصب.
وقد شهدت الفترة الفائتة، العديد من حالات الاحتيال والسرقة عبر برنامج التواصل الاجتماعي «واتس آب»، وذلك على الرغم من استمرار التحذيرات. وعلى الجانب الآخر لم يدّخر القراصنة أي جهد في تحقيق مبتغاهم عبر افتقار الكثيرين للمعلومات والخبرة اللازمة للتعامل مع حالات كهذه.
عقوبة الاحتيال
وبينت البلوشية أن الاحتيال هو الاستيلاء على مال مملوك للغير، بخداعه وحمله على تسليم ذلك المال، والاحتيال يأتي بالاعتداء على حق الملكية سواء كانت ملكية منقولة أو عقارية.
وللاحتيال ركنان؛ الركن المادي: ويتشعب إلى حمل الغير على تسليم المال أي إن نواة جريمة الاحتيال هي التسليم الرضائي للمال، والاستيلاء على المال وبالتالي يخرج عن مفهوم الاحتيال من يحمل الغير على تسليمه المال ثم إعادته له فوراً، والأساليب الاحتيالية التي ارتكبها الفاعل، أما الركن الثاني فهو الركن المعنوي: والذي يشترط فيه أن يكون الفاعل عالماً بأن الأساليب التي يرتكبها أساليب احتيالية مخالفة للحقيقة والواقع وأن تكون إرادته متجهة لتحقيق النتيجة المستهدفة منها وهي حمل المجني عليه على تسليم ماله والاستيلاء عليه.
وقد أوضحت المادة 349 من قانون الجزاء العماني أنه (يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (2) سنتين، وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (300) ثلاثمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من حصل من الغير على نفع غير مشروع لنفسه أو للآخرين باستعماله إحدى طـــرق الاحتيـــال، أو باتخـــاذ اســـم كـــاذب أو صفـــة غيــر صحيحـــة، وتشـــدد العقوبـــة علــى أن لا تجـــاوز الضعـــف إذا وقــــع فعـــل الاحتيـــال علـــى شخـــص دون (18) الثامنــة عشـــرة من عمره أو على بالغ لا يملك كامل قواه المميزة.
وبالرجوع إلى نصوص المواد القانونية في قانون الجزاء العماني نجد أن المشرع وضع العقوبات للحد من جريمة الاحتيال، وردع مرتكبيها سواء كانوا مواطنين أم من جنسيات أخرى، وسواء كانت جريمة الاحتيال بطريقة مباشرة أم بطرق متعددة ووسائل شتى، بالتعاون وبالجهود المتبادلة بين القضاء العماني وشرطة عمان السلطانية. وفي النهاية فان جريمة الاحتيال الإلكتروني حالها في ذلك حال الجرائم التقليدية تتطور مع تطور الزمن وتطور أشخاصها وتطور التقنية، ولابد من توعية المواطنين بشكل مستمر في جميع مناطق السلطنة، وذلك بإقامة الندوات التوعوية والدورات التحذيرية، وكذلك التحديث المستمر للتشريعات القانونية لمواكبة كافة جوانب التعاملات الإلكترونية وتطور العصر، بالإضافة إلى تحديث البرمجيات المتعلقة بحماية وسائل التواصل الاجتماعي (الواتس آب، تويتر، انستجرام إلى آخره).
الهندسة الاجتماعية
يقول الخبير التقني وديع مرتضى اللواتي، من المعروف أن تطبيق الواتس آب الشهير يعمل على الهواتف الذكية كما يعمل على أجهزة الكمبيوتر وهو ما يسمى بـWhatsapp Web. وما يقوم به المخترق هو محاولة التسجيل في تطبيق الواتس آب كأنه هو الضحية لذا يقوم تطبيق الواتس آب بإرسال رسالة نصية قصيرة تحتوي على رمز التفعيل لهاتف الضحية ومن ثم يقوم المخترق بالتحدث مع الضحية ويوهمه أن هاتف الضحية قام بإرسال رسالة نصية له أي للمخترق وباستخدام الهندسة الاجتماعية يستدرج الضحية للحصول على رمز التفعيل، وفور حصوله يقوم بتشغيل التطبيق لديه، ومن ثم يقوم بالتراسل مع جهات اتصال الضحية على أنه هو الضحية ويطلب منهم إرسال مبالغ له. وأوضح اللواتي أنه يمكن معرفة أن الهاتف مخترق في حال تعطل التطبيق في الهاتف أو من خلال تواصل أصدقاء الضحية مع الضحية وإبلاغه باستلامهم رسائل على الواتس آب لطلب أموال أو غيرها من الأمور غير المعتاد طلبها من قبل الضحية. وأضاف: لحماية الواتس آب من هذه الهجمات يجب تفعيل التحقق الثنائي بإضافة رمز سري خاص بحيث أن تفعيل الواتس اب في أي جهاز سيحتاج للرمز السري + الرمز المرسل من الواتس آب وبدونهما لا يتم تفعيل الواتس آب في أي جهاز آخر. وفي حال حصول الاختراق، على الضحية التواصل مع شركة الواتس آب وسيتم تعطيل الواتس آب لمدة 7 أيام ومن ثم يتم إعادته للضحية. هذا هو الإجراء المعتمد من قبل شركة الواتس آب.
الادعاء العام
من جانبها قالت شرطة عمان السلطانية إنه يتوجب على المجني عليه التوجه إلى الادعاء العام والذي بدوره يقوم بتوجيه شكوى المجني عليهم إلى المركز المختص لفتح بلاغ جرمي واتخاذ الإجراءات المتبعة لدى شرطة عمان السلطانية والتي تتكفل بمعرفة ماهية الجريمة والأسلوب المستخدم في ارتكابها وضبط مرتكبيها ليتسنى لهم تحويلهم إلى الادعاء العام ومن ثم إلى عدالة المحكمة.
ووجهت الشرطة كل من يتلقى اتصالات أو رسائل من هذا النوع بأنه يجب عليهم عدم التواصل مع الشخص المحتال وقطع الاتصال معه، وعدم تحويل أي مبالغ مالية، أو الإفصاح عن رقم بطاقة السحب الآلي التابعة لحسابه البنكي، وعدم تلبية أي مطالب للمحتال كطلب إرسال أرقام معينة أو صورة بطاقة الشخصية أو بطاقة الصراف الآلي التابعة للبنك أو إعطائه أي بيانات أخرى يطلبها، وتجنب المشادة مع المحتال وعدم تهديده بالشرطة إذا وقعت جريمة الاحتيال وأن يتم إبلاغ الشرطة عن ذلك. يشار إلى أن عدد مستخدمي تطبيق «واتس آب» الشهير الذي تم إطلاقه في عام 2009 بلغ نحو مليار مستخدم حول العالم، وقد حقق معدل نمو غير مسبوق خلال السنوات التأسيسية الأولى؛ حيث بلغ عدد مستخدميه شهريا بعد أربع سنوات 419 مليون مستخدم في الشهر، ويبلغ عدد الرسائل المتداولة يوميا عبر التطبيق نحو 55 بليون رسالة بمتوسط 55 رسالة لكل مستخدم نشط، وبمعدل 600 ألف رسالة تقريبا في الثانية الواحدة، فيما يبلغ عدد الوسائط المرئية المتداولة يوميا ما يقارب 4.5 بليون صورة، وبليون فيديو.