في حوار لـ«الشبيبة» مع الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال: «الخسائر» مسؤولية الشركات

مؤشر الثلاثاء ٠٣/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:١٩ ص
في حوار لـ«الشبيبة» مع الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال:

«الخسائر»

مسؤولية الشركات

حوار - محمد سليمان

وصف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي سوق مسقط بالمتماسك، رغم الأوضاع الاقتصادية التي أفرزتها أزمة النفط.وقال السالمي، في حوار موسّع مع «الشبيبة»: إن السوق استطاع رغم التحديات، التي أسفرت عن انكماش اقتصادي في السوق التماسك وتكييف ذاته مع المستجدات.

ودعا السالمي الشركات المدرجة في السوق إلى الإفصاح العادل والكامل بشكل ممنهج، وبما يُمّكن المستثمرين من اتخاذ قرارات صحيحة وفق توجهاتهم الاستثمارية.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

بداية، ما مدى إمكانية توفير سوق رأس المال تمويلاً لتنشيط حركة الاقتصاد الوطني، خاصة أنه قد حقق 1.9 بليون ريال عماني خلال العام الفائت، وما هي النسبة المتوقعة للعام الجاري؟
الغرض الأساسي من أسواق رأس المال هو توفير التمويل، خاصة طويل الأجل للمشاريع الاقتصادية، وذلك بتوظيف مدخرات شرائح المجتمع المختلفة في تمويل التنمية الاقتصادية لأي بلد، وبالنظر إلى أداء سوق رأس المال العماني نجد أن السوق رغم التحديات الاقتصادية والتبعات المالية التي أفرزتها أزمة النفط، قد تمكن في العام 2017 من توفير تمويل للمشاريع الاقتصادية المختلفة بما قيمته 1.9 بليون ريال عماني مرتفعاً 19% عن تلك المحققة في العام 2016.

ما هي المجالات الاستثمارية التي توزعت عليها تلك النسب؟
توزعت على مختلف المجالات في القطاعات المالية والخدمية والصناعية، وأيضاً تمويل الاحتياجات الحكومية، فقد بلغت قيمة إصدارات الأسهم حوالي البليون ريال عماني، في حين بلغت قيمة السندات المصدرة في السلطنة حوالي 782 مليون ريال عماني، و45 مليون ريال قيمة الصكوك المصدرة خلال العام.

ما هي نسبة مساهمة الشركات المدرجة في السوق؟

لقد كانت نسبة مساهمة الشركات المدرجة في السوق في الناتج المحلي للسلطنة ما يقارب 30%. وبالنسبة للحجم الكلي لقطاع سوق رأس المال فقد بلغ 17.95 بليون ريال عماني، مسجلاً ارتفاعاً بمعدل 3.8% مقارنة بالعام 2016. ويعكس السوق أيضاً بشكل واضح الوضع الاقتصادي، سواء كان ذلك على مستوى سوق الإصدارات (السوق الأولية) أو على مستوى أحجام التداول ومؤشرات الأسعار، ووضع السوق اليوم ليس في أحسن حالاته على كل الأصعدة المذكورة التي -كما ذكرنا- تعكس الوضع الاقتصادي الانكماشي الذي نعيشه والذي هو نتيجة لتدني أسعار النفط وتدني الإنفاق الحكومي.

من وجهة نظرك.. ما هي النتائج المترتبة على ذلك؟
كنتيجة لذلك.. تأثرت نتائج صافي الأرباح المحققة للشركات المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية متراجعة بواقع 17% مقارنة مع صافي أرباح 2016 متراجعة من 763 مليون ريال عماني إلى 633 مليون ريال عماني، حسب البيانات المالية للسنة المنتهية في العام 2017.

وهبط المؤشر العام للأسعار إلى ما دون الخمسة آلاف، رغم تماسك أداء بعض الشركات إلا أنها لم تسلم من هبوط أسعارها وأصبحنا نرى شركات جيدة تتداول بأقل من قيمتها الدفترية، وتدنى مكرر الربحية، إذ يقدر مكرر الربحية، الذي يقاس به غلاء ورخص السوق، فوصل بنهاية العام 2017 إلى 12 ضعف مقارنة بالمتوسط البالغ 13 في أسواق منطقة الخليج العربي، وبذلك يكون سوق مسقط من أرخص الأسواق ويفترض أن يكون مغرياً وجاذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبالعودة إلى سؤالك فيما يتعلق بحجم التمويل المتوقع خلال العام 2018، فإننا نؤكد أن سوق رأس المال مهيأ من الناحية التشريعية والتنظيمية والإجرائية لتوفير التمويل المناسب للمشاريع الاقتصادية سواء التي تقوم بها الحكومة أو القطاع الخاص، ويبقى الأمر لأصحاب القرار للاستفادة من هذه الأداة التمويلية التي إن استعملت بالشكل الصحيح ستساعد بلا شك في التنمية الاقتصادية وتوظيف المدخرات المحلية والأجنبية والتقليل من نزوح رؤوس الأموال إلى الخارج، ونأمل أن ينتشر هذا الوعي عند الجميع لتحقيق الاستفادة القصوى من السوق وتحقيق المصلحة للأطراف كافة.

ثمة معلومات غير مؤكدة بشأن تآكل رأس مال عدة شركات مساهمة.. إلى أي مدى يعدّ هذا صحيحاً؟ وما تعليقك حول ذلك؟ وما هي التداعيات والتأثيرات المتوقعة؟
لعلك تدرك أن الشركات بأنواعها كافة إنما هي أعمال تجارية، وهي معرضة للربح والخسارة وحتى الانتهاء والزوال إذا لم يتمكن القائمون عليها من تدارك الأمر واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإعادتها إلى المسار الصحيح، ولا يفوتنا هنا أن نؤكد أن مسؤولية ذلك ترجع بالشكل الأساسي لإدارات هذه الشركات ومجالس إداراتها التي انتخبت من قبل المساهمين، في اتخاذ القرارات ورسم السياسات التي تمكنها من التعامل مع المستجدات في السوق وتحقيق أكبر عائد للمساهمين.

وماذا عن دور الهيئة العامة لسوق المال؟

نحن كجهات رقابية لا نشارك في اتخاذ القرارات التجارية التي تتخذ وفق الأطر والإجراءات القانونية ومتطلبات الحوكمة الرشيدة للشركة، وكل ما نطلبه من الشركات أن تقوم بالإفصاح الكامل والعادل والوقتي عن نتائج أعمالها بشكل ممنهج يُمّكن المستثمرين من اتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة وفق توجهاتهم الاستثمارية، ونؤكد هنا أيضاً أن على كل من إدارة الشركة ومجلس إدارتها مسؤوليات تجاه المساهمين، وعلى المجلس بصفة خاصة كونه هو من يعين الإدارة التنفيذية، أن يتصرف في كل الأوقات تصرف الشخص المتبصر الذي يسعى إلى مصلحة الشركة ويضمن تحقيقها لأهدافها وعلى المساهمين بشكل عام أن يمارسوا دورهم بالحضور إلى الاجتماعات العمومية وممارسة حقوقهم كاملة في متابعة أداء الشركة ومساءلة مجلس الإدارة عن هذه النتائج وتقييم مجلس الإدارة ومستوى أدائه.

وماذا عن الخسائر؟

إذا خسرت الشركة بشكل متواصل ووصلت الخسارة إلى رأس المال، فإن القانون أوجب على مجلس الإدارة أن يدعو إلى اجتماع عام للمساهمين لتدارس الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة، وإذا كان استمرار الشركة مشكوكاً فيه أو غير ممكن فإن على مجلس الإدارة أن يقترح على المساهمين وقف الأعمال وتصفية الشركة حفاظاً على ما تبقى من أموال المساهمين، ومن جانب آخر فإن تحديد السوق الذي تدرج فيه الشركة في سوق مسقط يعتمد بشكل أساس على ربحية الشركة ومحافظتها على حقوق مساهميها، وفي ذلك إشارة وتنبيه للمساهمين لتقييم أوضاع الشركة واتخاذ القرار المناسب.

تشير الإحصائيات إلى أن 13 شركة مساهمة عامة القيمة السوقية لأسهمها أقل من القيمة الاسمية. (أي أن السهم الذي تبلغ قيمته الاسمية 100 بيسة تستطيع أن تشتريه من سوق الأوراق المالية بأقل من هذه القيمة، حتى إن بعض الأسهم أصبحت تباع بـ 25 بيسة).. فما تعليقك؟

إن أهم صفات السوق الكفؤ تتمثل في قدرته على أن يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للورقة المالية المدرجة فيه، فإذا أخذنا الأمر من هذا المنظور فإن القيم التي يعكسها السوق تمثل قيمة هذه الشركات، وفي كل الأحوال فإن قوى العرض والطلب على الورقة المالية هي التي تحدد السعر العادل. فأسواق المال كيانات حساسة للغاية وهي تتأثر بشكل دقيق بما يحدث حولها ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضاً بما يحدث في العالم، خاصة مع سهولة التواصل المتاح حالياً وانسياب المعلومات بشكل غير مسبوق.

هل تكون التأثيرات نتيجة وضع السوق المحلي فقط، أم أن السوق العالمي يلقي بتأثيراته؟

بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي الذي يتسم بعدم الاستقرار والضبابية، فإن ذلك ينعكس بشكل أو بآخر على أسواق المال بشكل عام، وبطبيعة الحال فإن سوق مسقط ليس استثناء من القاعدة كل ذلك كان له انعكاسات غير محمودة على أسواق الخليج وسوق مسقط واحد منها، فقد ظهر ذلك جلياً في تدني أحجام التداول بشكل لافت، إضافة إلى تدني الأسعار والمؤشرات وتحول المستثمرين إلى حالة الترقب، ولكن إذا ما نظرنا إلى الموضوع من الجانب الإيجابي فإن تدني الأسعار وتدني معدل العائد على السعر في سوق مسقط وفي ظل الأداء الجيد نسبياً للشركات فإن السوق قد يوفر فرصاً استثمارية مناسبة خاصة للمستثمرين المؤسسيين كالصناديق والمؤسسات الاستثمارية الأخرى.