أسعار النفط وحل «أوبك»

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/يونيو/٢٠١٨ ٠٤:٠٢ ص

أولي هانسن

اختفت أرباح ’مؤشر بلومبيرج للسلع‘ الرئيسية من عام وحتى الآن بعد أربعة أسابيع من البيع المكثف. وتعرّض المؤشر واسع النطاق، الذي يقيس أداء 22 سلعة أساسية موزعة بالتساوي بين قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة، للضرر جرّاء قوة الدولار والمخاوف من اندلاع حرب تجارية فضلاً عن التوقعات بتوجه أوبك وحلفائها نحو زيادة الإنتاج للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام.

وأدت القوة الحالية للاقتصاد الأمريكي، قياساً ببقية دول العالم إلى الاختلاف الراهن في السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الكبرى الأخرى حول العالم. ونتيجة لذلك، خضع الاقتصاد العالمي، لا سيما في اقتصاديات الأسواق الناشئة المثقلة بالديون، لبيئة زاخرة بالتحديات مع ارتفاع أسعار الدولار وضيق نطاق السيولة. وعلاوة على ذلك، أثار الخطر الراهن للحمائية التجارية جملة من الأسئلة حول مدى تأثير هذه الظروف على النمو والطلب اللاحق في المستقبل. ومن المحتمل أن يشكل ذلك واحداً من أكبر التحديات التي ستواجهها السلع خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وتبوأت المعادن الصناعية مكانة مركزية في قلب هذه المخاوف، لا سيما بعد الأسبوعين القاسيين اللذين عاشتهما الصين، حيث ساعد ضعف البيانات الاقتصادية الرئيسية والمخاوف من اندلاع حرب تجارية في دفع مؤشر CSI 300 الصيني نحو الانخفاض إلى أدنى مستوياته منذ عام وحتى الآن. وكان الزنك أكثر المعادن تضرراً، وانخفضت أسعاره إلى أدنى مستوياتها في عشرة أشهر، بينما عاد النحاس عالي الجودة للبحث عن الدعم عند قاع النطاق الذي بقي فيه خلال الأشهر التسعة الفائتة.
وقضى الذهب والفضة الأسبوع في محاولة التوحيد في أعقاب التراجع الأخير الذي أدى إلى هبوط أسعار الذهب إلى ما دون مستوى الدعم الرئيسي، مما استقطب مزيداً من عمليات البيع الفنية. واتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الانخفاض جراء المحاصيل التي يمكن أن تتأثر سلباً بالحروب التجارية. ولم يكن القطن وفول الصويا بمنأى عن هذه التأثيرات، حيث انخفضت أسعارها في وقت من الأوقات بنسبة تزيد عن 18% قياساً بذروتها في مايو.
واتجه الاهتمام مرة أخرى نحو قطاع الطاقة، حيث ترقبت السوق نتائج اجتماعات أوبك وحلفائها في فيينا. وفي مواجهة الضغوطات المتزايدة من اقتصادات الأسواق الناشئة التي تشعر بالأثر الاقتصادي الناجم عن ارتفاع تكاليف الوقود، وارتفاع أسعار الدولار، وزيادة تكاليف التمويل (بالدولار)، شعر السعوديون بالحاجة إلى تعديل سقف الإنتاج بدلاً من المخاطرة بإبطاء نمو الطلب.
ومن جديد، أصبح القرار مصدر إثارة للجدل السياسي، وخاصة بعد التغريدات الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب التي اتهم فيها أوبك بالوقوف وراء ارتفاع أسعار النفط. ومن جانبه، ألقى وزير النفط الإيراني باللوم على الولايات المتحدة الأمريكية في ضوء العقوبات الحالية المفروضة على فنزويلا، وقريباً على إيران.
ونظراً للتأثيرات السياسية للعقوبات الأمريكية، أظهرت هاتان الدولتان معارضة قوية في البداية ولكن المنظمة تمكنت في النهاية من إيجاد حل وسط نتيجة للحاجة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، والرغبة في ضمان إمدادات كافية للحفاظ على الاتجاه الصعودي.
ومن خلال الإبقاء على سقف الإنتاج منذ ديسمبر 2016، قررت المجموعة التوجه نحو رفع الإنتاج لإعادة نسبة الامتثال إلى 100% بغية التعويض عن نحو مليون برميل في اليوم التي تقوم المجموعة حالياً بإنتاجها دون هدفها المعلن. وربما كان هذا التوجّه الذي بدأته المملكة العربية السعودية وسيلة لاستباق أي مخاوف في السوق بشأن عجز أكبر عند سريان مفعول العقوبات الأمريكية ضد إيران بشكل رسمي في نوفمبر المقبل.
وعلى المدى القصير، نتوقع أن يحظى النفط الخام بدعم من استمرار المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بمخاوف الإمدادات من فنزويلا، وليس أقلها إيران، مع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق العقوبات الأمريكية. ومع ذلك، يمكن استبدال هذه المخاوف في نهاية المطاف بانتقال التركيز على الارتفاع المستمر لعروض الدول غير الأعضاء في أوبك ونمو الطلب الذي قد يبدأ بالمعاناة جراء التباطؤ في اقتصاديات الأسواق الناشئة.
ويبدو أن المملكة العربية السعودية وروسيا قد رسمتا خطاً عند 80 دولارا للبرميل باعتباره المستوى الذي يخشون تجاوزه منعاً لانهيار الطلب. وعلى هذا الأساس، نحتفظ بوجهة النظر التي تشير إلى استمرار محدودية أسعار خام برنت خلال الأشهر القليلة المقبلة ضمن نطاق 71-80 دولارا، قبل بدء ظهور الضغوطات نحو تخفيض الأسعار في نهاية العام وصولاً إلى العام 2019.
ووفر الارتباط السلبي للذهب بقوة أسعار الدولار المصدر التوجيهي الرئيسي خلال الأشهر القليلة الفائتة على النحو المبيّن أدناه باستخدام زوج العملات يورو/دولار أمريكي. ومع ذلك، أظهرت أسعار الدولار خلال الأسبوع الفائت مؤشرات عن التوقف المؤقت بعد فشل زوج العملات يورو/دولار أمريكي من تحقيق هبوط أدنى من 1.15 يورو، فيما استنفد مؤشر الدولار المشترين فوق 95. وإلى أن تظهر موضوعات أخرى مثل التضخم والحروب التجارية وازدياد مخاطر الركود لتؤثر على المعادن الثمينة، سيؤثر سلوك الدولار سلباً على السوق، وفي الاتجاهين.
وواجهت توقعاتنا الإيجابية حيال الذهب تحديات جرّاء الهبوط السريع في أسعاره الأسبوع الفائت من 1300 دولار للأونصة إلى 1260 دولارا للأونصة. وبالرغم من تدهور التوقعات الفنية، التي استقطبت عمليات بيع قصيرة الأجل، إلا أن وجهة نظرنا حيال الذهب والفضة ما زالت قائمة. ويأتي ذلك على خلفية ارتفاع مخاطر التباطؤ الاقتصادي مع ارتفاع معدلات التضخم التي تضرب السوق. وبعد خوض معارك تجارية قوية مع الحلفاء والأعداء، نعتقد بأن الرئيس الأمريكي ترامب سيتجه عاجلاً أو آجلاً نحو الهجوم ضد ارتفاع أسعار الدولار، حيث تعقّد قوة الدولار رؤيته لخفض العجز التجاري الأمريكي.
وفيما يتعلق بالفضة، ما زالت التوقعات الفنية تواجه التحديات، حيث نجح المعدن حتى الآن في الارتداد عن مستوى 16.10 دولار للأونصة، وهو دعم خط التوجه الذي يعود إلى أدنى انخفاض في يناير 2015. وفي الوقت نفسه، تبدو أسعار الذهب بحاجة للعودة إلى الارتفاع فوق 1.286 دولار قبل تغيير التوقعات الفنية.

رئيس إستراتيجية السلع في ساكسو بنك

أولي هانسن