الاثنين، ٢٤ يوليو، ٢٠١٧

سياسة

3 تحديات تواجه مرحلة ما بعد التحرير الموصل.. هل انتهت المخاطر بعد التحرير؟

الخميس، ١٣ يوليو، ٢٠١٧

هل تنجح العراق في إعمار الموصل بعد النجاح في تحريرها؟



مسقط – ش

على الرغم من الاحتفالات العراقية بتحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش، إلا أن العديد من التقارير أكدت أن الجزء الصعب سيأتي لاحقاً، سواء ما يتعلق بإعادة إعمار المدينة أو استكمال المعركة ضد التنظيم الإرهابي في مناطق أخرى بسوريا والعراق.

نقطة تحول

من جانبها وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل من قبضة داعش بأنها لحظة تمثل نقطة تحول في الحملة العسكرية العراقية المدعومة أمريكياً ضد الجماعة المتطرفة. فالمعركة التي استمرت قرابة تسعة أشهر، شهدت قتالاً حضرياً شرساً واكتشاف فظائع لداعش، واستخدام طائرات بدون طيار صغيرة وتكتيكات أخرى تبنتها القوات الأمريكية والعراقية في معركتها.

وكانت الموصل، المدينة والتي يبلغ عدد سكانها الأصليين أكثر من 2.5 مليون نسمة، أكبر جائرة حصل عليها داعش في سيطرته العنيفة والفوضوية غرب العراق العام 2014.. وتحول القتال من أجل استعادة المدينة إلى معركتين أساسيتين، الأولى للنصف الشرقي، والأخرى للجانب الغربي إذ يفصل بين الجانبين نهر دجلة.

إعادة البناء

من جانبها، قالت شبكة «سي إن إن» إن إعلان تحرير الموصل يمثل بداية طريق طويل وشاق لإعادة بناء المدينة، إذ إن أغلب المدينة التاريخية تحول إلى ركام ولا تزال تحت تهديد هجمات داعش. وقريباً، سيحتاج المسؤولون العراقيون ومواطنو الموصل وأيضا حلفاؤهم الأمريكيون إلى البدء في النظر لقائمة طويلة وتنطوي على تحدٍ من الأشياء التي يجب القيام بها.

ونقلت «سي إن إن» عن خبير الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية فواز جرجس، قوله، إنه لا يوجد وقت لتضييعه من أجل البدء في إعادة الإعمار المادي والاجتماعي.

وأضاف قائلا: «إن أول تحدٍ يواجه الحكومة العراقية والمنظمات الدولية يتعلق بتقديم الاحتياجات الأساسية للحياة لأكثر من 400 ألف عراقي نزحوا من الجزء الغربي للموصل».

وأشار إلى أن تكلفة إعادة بناء المدينة القديمة وحدها ستتكلف نحو بليون دولار.

من ناحية أخرى، قالت لينا الخطيب خبيرة الشرق الأوسط في معهد شاتام هاوس بلندن: «إننا جميعا نعرف أن داعش يختبئ خلف المدنيين، وأنه سيعتمد على التعاطف بين أفراد محددين بين المدنيين للبدء في المقاومة».. وشددت على أهمية أن يكسب المسؤولون العراقيون ثقة المدنيين لضمان ألا يحدث هذا.

وتقول الشبكة الأمريكية: «إن الولايات المتحدة تعرضت لانتقادات شديدة لتركها العراق في وضع ضعيف بعد الغزو العام 2004 وحرب استمرت لسنوات. ويقول بعض المعارضين إن ما قامت به واشنطن كان يهدف للتخلص من القاعدة في العراق لكنه أوجد فراغاً لداعش لكي تكسب موطئ قدم. وكانت الموصل أكبر المدن التي استولى عليها التنظيم ودرة تاجه».

الإعمار والعودة

وفي افتتاحيتها، قالت صحيفة «شيكاجو تريبيون» الأمريكية إن الولايات المتحدة وحلفاءها يجب أن يساعدوا في إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وأيضا مساندة بغداد في استعادة الاستقرار والأمن للمناطق التي مزقتها الحرب. لكن فيما يتعلق بإيجاد مناخ يشمل الجميع ويحمي العراق من داعش، فإن تلك المسؤولية تقع على كاهل بغداد. ولصالح العراق، وصالح كل دولة أخرى يراها داعش كهدف، تحتاج بغداد إلى تحمل تلك المسؤولية بنفس العزيمة التي استعادت بها الموصل. وفي سياق آخر، صرح الجنرال ستيفين تونسيند، قائد التحالف الدولي الذي يحارب داعش، إن هزيمة التنظيم في الموصل لا تعني أنه انتهى من العراق، ولا يزال هناك قتال صعب سيأتي لاحقا.

وأضاف تاونسيند في تصريحات لـ «سي إن إن»، إن داعش يسيطر على مناطق تشمل تلعفر وغرب محافظة الأنبار، وسيحتاج إلى التعامل معها، إلا أنه قال إنه في الوقت الراهن، فإن الأولوية الأولى للتحالف هو إخراج داعش من عاصمة دولته المزعومة، مدينة الرقة السورية.

قطع الطريق على داعش

ورغم إعلان رئيس وزراء العراقي حيدر العبادي أنه تم «الانتصار بشكل كامل» على قوات داعش في الموصل، لكن يبقى التحدي الأكبر الآن بعد الانتصار هو البقاء عليه ومنع داعش من الظهور مجدداً، حسب صحيفة الفاينانشيال تايمز.

وصرح هشام الهاشمي، وهو محلل أمني عراقي، أن «لا عودة لداعش بعد هزيمتها المحققة في الموصل، ونحن الآن بصدد نزاع مجتمعي»، فيما أضاف أنه يتوقع انتهاء المعارك العسكرية تماماً في العراق في 2018. كما توقع الهاشمي أنه قد تزيد العمليات الإرهابية الانتقامية في أوروبا بعد هزيمة داعش في الموصل.

وحذرت الصحيفة من مخاوف ردة فعل التنظيم بعد الانتصار عليه، مؤكدة أن الخوف الآن من عناصر داعش التي اختلطت بالمدنيين وانتشرت مع الفارين من مناطق العمليات العسكرية، موضحة أن التحدي الأكبر الآن هو التصدي لعمليات الاغتيالات التي قد تحدث، وتغلغل عناصر داعش المتبقية في المناطق المنزوعة الاستقرار وإعادة الاستيلاء على بقاع من أراضي تلك المناطق. وتابعت الصحيفة الأمريكية أنه قد تلجأ عناصر داعش إلى التفجيرات الانتحارية على بعض مدن الجنوب، بما في ذلك مخيمات اللاجئين.

عودة النازحين

رغم تحرير كامل مدينة الموصل، إلا أن معظم النازحين من المدينة والذين غادروا ديارهم نتيجة الاشتباكات التي استمرت أشهر عدة لا يفضلون العودة إلى منازلهم حاليا، بحسب مسؤول حكومي.

وفي حديثه لمراسل الأناضول، قال رزغار عبيد مسؤول مخيم خازر شرق الموصل: «إن أهالي المدينة لا يفضلون العودة إلى ديارهم حاليا رغم انتهاء الاشتباكات».

وأضاف عبيد: «إن عدد النازحين الذين غادروا المخيم بهدف العودة إلى ديارهم في الموصل ضئيل جدا، مشيراً إلى أن الأغلبية تفضل البقاء في المخيمات».

وعن أسباب عدم تفضيل النازحين العودة إلى الموصل قال عبيد: «هناك سببان الأول أن منازلهم دمرت بالكامل نتيجة القصف العنيف، والسبب الثاني هو عدم استتباب الأمن والاستقرار في المدينة رغم انتهاء الاشتباكات».

وأوضح عبيد أن أغلب القاطنين في مخيم خازر هم من سكان المدينة القديمة في الموصل التي تعرضت لدمار كبير أثناء عملية طرد عناصر «داعش» منها.

فيديو

معرض الصور