السبت، ٢٢ يوليو، ٢٠١٧

مقالات

آن الأوان لإنهاء هذا التلاعب

الأربعاء، ١٠ مايو، ٢٠١٧

علي المطاعني



علي بن راشد المطاعني

[email protected]


في الوقت الذي يطالب فيه البعض بتسهيل الاستثمار وجذب المستثمرين وزيادة نسبة التملك للأجانب في الشركات وفي القطاعات الاقتصادية المختلفة، نجد أن هناك فئة قليلة منهم تستغل هذه المطالب، وتلك التسهيلات والمزايا المتاحة للمستثمرين الجادين بشكل سلبي للغاية، وذلك من خلال تقديم شهادات بنكية مزورة تفيد أنهم يملكون رأس المال الكافي الذي يؤهلهم للانضمام لركب المستثمرين في حين أنهم ليسوا إلا عمالا لا يملكون قوت يومهم وبين ليلة وضحاها أصبحوا مستثمرين ولكن على الورق فقط، في حين أن الواقع ليس كذلك، فكل ما هنالك أنهم قد تحايلوا على الأطر التي تنظم هذا الجانب، وتهربوا من الرسوم التي يدفعها المقيم في البلاد عادة، واستباحوا بقية التسهيلات التي تمنح للمستثمر والتي تشابه التسهيلات المقدمة للمواطن.

لذلك لابد من تفعيل القانون لسد هذه الثغرة الخطيرة عبر تتبع الطريقة والكيفية التي استطاعوا من خلالها الحصول على شهادات بنكية من المصارف والتي تؤكد أنهم بالفعل كذلك، ومن ثم ضبط وتوقيف المتعاملين معهم في البنوك والذين عبدوا لهم الطريق للوصول بيسر لغاياتهم المخالفة للقانون، والعمل بجدية للوصول للشبكات التي تدير هذا الجانب وتسهل للأجانب الحصول على حق التملك وحصد المزايا بغير وجه حق.

إن تشجيع الاستثمار والمستثمرين غاية حميدة ونهج يجب أن نشجعه ونوفر له كل المقومات التي تسهم في نجاحه وتقديم التسهيلات له، غير أن تلك الخروقات حدثت وتحدث للأسف بمساعدة بعض المواطنين الذين باعوا ضميرهم بثمن بخس فارتكبوا جرما لا يغتفر بحق وطنهم أضحوا بموجبه مؤهلين تماما للوقوف بين يدي العدالة لتقتص منهم على هذا الجرم، وليسجل التاريخ في صحائفه بأنهم باتوا بمثابة عبرة لمن لا يعتبر.

إن كشف وزارة التجارة والصناعة للعديد من هذه الحالات يعكس المدى الواسع للنوايا الخبيثة في استغلال الأنظمة المتوفرة لتسهيل التعاملات وتسريع المعاملات للتجار في إنجاز أعمالهم ومعاملاتهم عملا بقاعدة (استثمر بسهولة) والمؤطرة أصلا بحسن النوايا وبهالات لا تخطئها العين من أريج الظن الحسن، والهادفة لإنجاز المعاملات في أقل من دقائق في إطار تأكيد معنى محاربة البيروقراطية متى توافرت كل الأوراق والمستندات الثبوتية مكتملة لدى التاجر أو المستثمر، إلا أن اليقظة من جانب القائمين على الأنظمة والمدققين كانت كفيلة بضبط العديد من الحالات وإحالتها للجهات المختصة للتحقيق فيها ورفعها للمحاكم لتأخذ العدالة مجراها ولينال كل من أجرم في حق وطنه الجزاء الرادع الذي يستحقه، فالعبث بمقدرات الوطن الاقتصادية هو عبث بالوطن برمته، وهذا خط أحمر متفق عليه وطنيا وليس هناك أي مجال للمجاملة أو الرأفة في هذا الشأن الخطير.

هناك الكثير من المستثمرين الذين كانوا بالأمس القريب عمالا وموظفين عاديين، وبغتة تبدل الحال من حال إلى حال، هؤلاء يجب فتح الملفات الخاصة بهم للوقوف على كيفية حدوث هذا، ولماذا حدث هذا، ومتى حدث هذا على وجه الدقة واليقين، وليستمر التعقب والملاحقة للتأكد من ملاءتهم المالية والوقوف على الحقيقة المجردة بشأن ما إذا كانوا مستثمرين حقا وفعلا أم متحايلين ومتهربين من دفع المستحقات واجبة السداد للدولة وإذا ما تم العثور على ذلك الدليل القاطع والخاص بما نحن بصدده فيجب تقديمهم للعدالة فورا، باعتبارهم قد اســتغلوا الأنظمة واخترقوا جدار الأمانة طوال السنوات الفائتة، وكذلك يهمنا معرفة من وفر لهم الغطاء والمظلة التي أتاحت لهم الفرصة لممارسة هذه الظاهرة الخطرة.

بالطبع هناك مستثمرون جادون لديهم استثمارات حقيقية وأموال حقيقية في البلاد، هؤلاء هم الذين يستحقون التشجيع، ويستحقون كل التسهيلات وكل المزايا المقدمة لهم، هؤلاء هم السند الحقيقي لاقتصادنا الوطني وهؤلاء هم من نحتاجهم بل ونحتاج المزيد منهم.

نأمل أن تستمر حملة الكشف عن المستثمرين المزورين والوصول إليهم بأسرع فرصة ممكنة وتقديمهم للعدالة، ليس ذلك فحسب بل يجب أن نعيد التدقيق في كل الأوراق والمستندات المقدمة للجهات الرسمية في هذا الشأن، فبعضهم ليسوا إلا متلاعبين بالأنظمة ومستغلين للتسهيلات المقدمة فهذا الباب يجب إغلاقه وفورا وإلى الأبد.

فيديو

معرض الصور