السبت، ٢٤ يونيو، ٢٠١٧

مقالات

أنصار ترامب في الشرق الأوسط

الأربعاء، ١٩ أبريل، ٢٠١٧

باراك بارفي

باراك بارفي

تُعتبر الجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع المواطنين من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، حتى الآن، المقياس الرئيسي لرؤية إدارته للعالم الإسلامي. لكـــن قرار ترامب بإطلاق 59 صاروخاً من طراز توماهوك على قاعدة جوية سورية، من المرجح أن يقدم مؤشراً آخر- ربما أكثر وضوحاً- لتحديد موقف كل جانب.

وبالنسبة لمسؤولين حكوميين أمريكيين سابقين والعديد من المسلمين، فإن حظر السفر المقترح من قِبل ترامب يمثل خيانة للقيم الليبرالية ويقدم هدية تجنيد للمتطرفين. لكن، ردة فعل أقدم حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط -أولئك الأكثر استفادة من الرئيس المؤيد الذي يميل إلى سياستهم- صامتة إلى حد كبير.

بعد ثماني سنوات من تلقي الأوامر من قِبل البيت الأبيض، ينظر إلى إدارة ترامب على أنها تغيير مستحب في الأسلوب- وإن كان مثيراً للقلق.

قد تكون المملكة العربية السعودية أكبر مشجعي إدارة ترامب (وإن كانت صامتة). لم يكن السعوديون مرتاحين أبداً لمبادرات الرئيس باراك أوباما تجاه إيران، وكانوا مندهشين بشكل خاص عندما قال لمجلة «الأطلسي» إن الإيرانيين والسعوديين «بحاجة إلى إيجاد وسيلة فعّالة لإقامة نوع من السلام البارد».

السعوديون، الذين تورطوا في حرب بالوكالة مع إيران في اليمن المجاورة، فرحون لأن ترامب يفكر في تعزيز الجهود الرامية لصد الاعتداء الإيراني على محيطهم الاستراتيجي.

وهناك حالة مماثلة في البحرين المجاورة، أقرب حليف إقليمي للمملكة. منذ اندلاع الصراع المذهبي لأول مرة في التسعينيات من القرن الفائت، اتهم قادة البحرين إيران بالتدخل في شؤونها. وعندما دخلت القوات الخليجية إلى البحرين، انتقدت إدارة أوباما البحرين وخفضت مبيعات الأسلحة لها. لكن إدارة ترامب، التي كانت حريصة على إيجاد وظائف التصنيع، رفعت القيود المفروضة منذ عهد أوباما، معلنة أنها ستبيع طائرات مقاتلة بقيمة 5 بلايين دولار إلى البحرين.

وحتى في لبنان، إذ يعتبر حزب الله الحليف الإيراني والقوة السياسية المهيمنة، يعتبر السعوديون ترامب مُنقذاً محتملاً إذ يمكن لسياساته المناهضة لإيران تقوية بدائل المملكة.

وبينما تركز المملكة العربية السعودية على إيران، تصوب مصر والإمارات العربية المتحدة السهم نحو جماعة الإخوان المسلمين. وهنا أيضاً، يمثل ترامب بديلاً جذاباً لقادة هذه البلدان. وتُلقي الحكومة المصرية، على وجه الخصوص، اللوم على جماعة الإخوان، بشأن كل ما يعانيه البلد من تمرّد تنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء ومصاعب اقتصادية في البلاد- وقد تمت الإطاحة بالجماعة في العام 2013.

ومن المتوقع أن يُقابَل توجه ترامب نحو تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية ومنعها من جمع التبرعات في الولايات المتحدة، بالترحيب من الحكومة المصرية.

لقد حققت الديمقراطية خطوات صغيرة في عالم عربي يهيمن عليه القادة المستبدون. لكن هذا لا يهم ترامب، الذي أبدى اهتماماً ضئيلاً بالمبادئ الديمقراطية الليبرالية والمؤسسات التي يدعمها. وبعد اجتماعه مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في سبتمبر 2016، صرّح ترامب أن السيسي «رجل رائع.. يتحكم في مصر.. ويسيطر عليها فعلاً». وكان السيسي أول رئيس دولة يهنئ ترامب على فوزه. وقبل أيام من إصدار الأمر بالهجوم على سوريا، استقبل ترامب السيسي بحرارة في البيت الأبيض، مشيداً بقيامه «بعمل رائع».

حتى قادة تركيا، الذين انتقدوا بشدة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، قد تحسّنت علاقتهم مع ترامب (الذي بيّن في مقابلة يوليو 2016 كيف تغلّب الرئيس رجب طيب أردوجان على محاولة الانقلاب).

واستنكار المستشار الأول لشؤون الأمن القومي لترامب، مايكل فلين، لموقف فتح الله جولن، التركي الذي يعيش في المنفى الذاتي في ريف ولاية بنسلفانيا، كان مُرضياً لتركيا. ويعتقد أردوجان أن جولن كان وراء محاولة الانقلاب وطالب إدارة أوباما بتسليمه، دون جدوى. وكتب فلين في صحيفة «دو هيل»، أن الولايات المتحدة «لا يجب أن توفر له ملاذاً آمناً».

قبل أن يصبحوا مهووسين بإيران والإخوان المسلمين، بدأ القادة العرب اجتماعات مع المسؤولين الأمريكيين من خلال الاحتجاج على إسرائيل. وكان تعهد ترامب المبكر بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ودعمه للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقلقاً بشكل خاص بالنسبة للحلفاء العرب.

لكن ترامب تراجع منذ ذلك الحين عن وعوده بنقل السفارة، وبعد اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبدالله في فبراير، غيَّر موقفه من بناء مستوطنات جديدة.

وكان حظر السفر الذي تم تجميده مدعاة للتفرقة بشكل مماثل. اعتبره نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق، مايكل موريل، «نعمة تجنيد» لتنظيم داعش، في حين سرد يوسف القرضاوي أن هذه الخطوة «تتعدى العداء والعنصرية». وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في الوقت نفسه، إن القيود المفروضة على السفر «إهانة واضحة للعالم الإسلامي». (وكانت العراق إحدى الدول المعنية بالحظر في البداية، والدول الأخرى المستهدفة هي ليبيا، الصومال، السودان، سوريا، واليمن).

قارن تلك الإجابات مع صمت مصر والسعودية، واقتراح تركيا «بداية جديدة»، والموافقة التي أعرب عنها وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة.

يبقى أن نرى كيف أن التحول من نهج سياسة أوباما التعاونية إلى تكتيكات ترامب الأكثر استقطاباً قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي، رغم أنه من السهل التكهن بذلك. إن تناقض ترامب حول الاتفاق النووي الإيراني، على سبيل المثال، يمكن أن تكون له عواقب وخيمة في المستقبل.

لكن حتى الآن، احتضان ترامب لبعض القادة العرب، مع ترك الآخرين وحدهم، يناسب معظم حكومات الشرق الأوسط بشكل كبير. وبينما تتحسر وسائل الإعلام على سياسة أوباما، فإن هؤلاء الزعماء الذين لم يقبلوا قط بالتدخل الأمريكي في شؤونهم، يتنفسون الصعداء بعد رحيل أوباما.

وبغض النظر عن الحرارة السياسية التي قد يعاني منها ترامب بسبب «حظر المسلمين»، فقد رحّبوا بجدول أعماله. ولم تعـد أصواتهم صامتة الآن، ولكن، مع كون الولايات المتحدة عازمة على التدخل العسكري بقوة أكثر في سوريا، فإن هذه الأسباب التي وراء نجاح ترامب لن تدوم طويلاً.

زميل باحث في أمريكا الجديدة، يتخصص في

الشؤون العربية والإسلامية

فيديو

معرض الصور