الخميس، ١٧ أغسطس، ٢٠١٧

سياسة

أشعل أزمة بين مستأجري المساكن وملاكها تأخر الرواتب يثقل كاهل اليمنيين

الثلاثاء، ٢١ مارس، ٢٠١٧

معاناة متعددة الأوجه يكابدها اليمنيون جراء الحرب الدائرة (أرشيفية)



صنعاء - إبراهيم مجاهد

في العاصمة اليمنية صنعاء.. سقطت الدكتورة إكرام القدسي طبيبة في إحدى المستشفيات الحكومية قتيلة بعدة طعنات سددها وكيل العمارة، إثر مشاجرة بسبب التأخر في دفع الإيجار ومحاولة الوكيل رفع فاتورة المياه متذرعا بارتفاع سعر البترول كون الماء يتم جلبه من بئر مجاورة عبر مولد كهربائي وهو ما اعتبرته الطبيبة مبلغا ماليا مبالغا فيه.

(م.ح).. موظف مستأجر منزلا لعائلته تعرض للطرد من منزله بحي شميلة وسط صنعاء، فلجأ إلى الشارع لكنه فوجئ بمنعه من نصب خيمة ليأوي عائلته.. تكررت المحاولة حتى أفلح في نصبها بمنطقة خالية في حي حزيز جنوب العاصمة.

مواجهة الكارثة

يمارس المؤجرون ضغوطاً كبيرة على المستأجرين حيث يطالبونهم بضمانات أو تحرير التزامات بدفع الإيجارات.

ويشير الخبير الاقتصادي عبده المقرمي في هذا الصدد إلى أن تعرض المستأجرين للتهديد بالطرد من المنازل إذا لم يسلموا الإيجارات، طريقة انتهجها كثير من المؤجرين في العاصمة مما ضاعف من المعاناة الكارثية لدى المستأجرين الذي يقترح المقرمي خروجهم إلى الشارع كون الشوارع ملكا للجميع وبإمكانهم نصب الخيام فيها.

يضطر بعض المستأجرين الذين فقدوا كل ما يملكون من مدخرات للبحث عن حلول لمواجهة الكارثــة التي ألمت بهم لكن دون جدوى فــي ظل وضع صعب مثقل بالأزمات، بطالة.. فقر.. حرب أهلية.. أزمة اقتصادية.. ارتفاع الأسعار.. انقطاع الراتب.

الموت على الرصيف

أحد المواطنين يسرد قصة امرأة وطفلتها بجانبها على الرصيف تمد يدها لفاعلي الخير وفجأة جثت المرأة على ركبتيها وارتمى رأسها على الأرض.. كانت ابنتها تناديها دون جدوى.. نساء مارات في المكان هرعن ليساعدن الطفلة على إفاقة أمها التي وجدنها قد فارقـــت الحياة.

المرأة الضحية تعـــول أطفالا يتامى وتعيش على راتب زوجها المتوفى، ومع توقف صرف الرواتب تراكمت عليهــا الديون والإيجارات ومالك المنزل يطالبهـــا بإيجـــارات أشهر عدة مما دفعها إلى الخروج باحثة عن حلول عبر فاعلي الخير علها تسدد جزءا من الإيجار وتوفر لقمة عيش لأطفالها غير أنها فارقت الحياة.

القتل خيار آخر

لقد تطورت الظاهرة حتى وصلت إلى مرحلة خطرة، ففي مطلع الأسبوع الفائت قتل أحد المؤجرين في شمال صنعاء بضربة في رأسه سددهـــا مستأجـــر كان قد اشتبك بالأيدي مع المؤجــر الذي وضعه بين خيارين دفع الإيجار أو مغادرة المنزل فكان القتل خيارا آخر.

تحت الجسور وعلى الأرصفة

مواطنون كثر لجؤوا إلى الشارع، إذ تجدهم ليلا تحت الجسور وبأماكن متفرقة على أرصفة الشوارع فتشاهدهم إذا عبرت الشارع بعد صلاة الفجر فمنهم من هو معدم ليس لديه عمل، ومنهم الموظفون يتخفون خلسة حتى لا يراهم ذووهم ليناموا في الشارع حتى صلاة الفجر فهم مقيمون في صنعاء وطردوا من منازلهم بسبب عجزهم على توفير الإيجارات.

الرصيف.. الخيار المر

مع تراكم المعاناة للموظفين ومضايقة المؤجرين يؤكد المقرمي أن الشارع ملك عام وطبيعي أن يغادر المستأجرون منازل المؤجرين واللجوء للشارع ليكون لهم سكن آمن.. وذلك قد يساهم في أن تلتفت إليهم المنظمات الدولية وتمنحهم مساعدات إنسانية وغذائية بدلا من أن يموت أطفالهم جوعا، مشيرا إلى أن المساعدات الإنسانية المتواضعة والمخصصة للنازحين يتم الاستحواذ عليها من قبل سلطة الأمر الواقع بصنعاء دون أن تصل لمستحقيها.

معاقبة أطراف الصراع

يقول المقرمي إن لجوء المستأجرين إلى الشوارع قد يشكل ضغطاً على المجتمع الدولي لإيجاد حلول جذرية للقضية اليمنية التي لا تتطلب تمديد النزاع المسلح المضاعف لمعاناتهم عبر الحفاظ على الأطراف المتسببة للكارثة الإنسانية التي حلت بأفراد المجتمع اليمني بل تتطلب بالضرورة عدم الحوار مع أطراف الصراع ومعاقبتها، بحسب قوله.

فيديو

معرض الصور