الاثنين، ٢٦ يونيو، ٢٠١٧

محليات

تصنَّف بأنها من ضمن أفضل المواقع للطيور المهاجرة في منطقة الشرق الأوسط تشكِّل أحد أهم الموارد الطبيعية لتكاثر الأسماك والقشريات مثل الروبيان وغيرها من الموارد السمكية ذات القيمة الاقتصادية 3 مناطق من الشعاب المرجانية في بر الحكمان فريدة من نوعها في السلطنة وفي العالم بأسره

محمية الأراضي الرطبة بالوسطى كنز من الطبيعة

الأربعاء، ١ مارس، ٢٠١٧

السلطنة تولي اهتماماً كبيراً بالمحميات الطبيعية



مسقط - سعيد الهاشمي

كشفت وزارة البيئة والشؤون المناخية أنها تعمل حالياً على جمع البيانات العلمية والفنية المطلوبة لإعلان محمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى كثاني موقع «رامسار» ذي الأهمية الدولية بالسلطنة، إذ تنطبق عليه جميع المعايير التسعة لترشيح مواقع «رامسار».

وأكدت الوزارة أن المحمية تعد من الموائل الطبيعية الحرجة (Critical Habitats) وأنها تزخر بالكثير من المقومات الطبيعية الفريدة، إذ تحتوي على مجموعة من الجزر والأخوار وأشجار القرم ومواقع لتعشيش السلاحف البحرية، كما تحتوي على مجموعة متفردة من التكوينات الجيولوجية والشعاب المرجانية والأعشاب البحرية، وبوجود كل هذه المقومات تشكِّل المحمية أحد أهم الموارد الطبيعية لتكاثر الأسماك والقشريات مثل الروبيان وغيرها من الموارد السمكية ذات القيمة الاقتصادية، وتوفِّر طبيعة هذا الموقع حماية ذاتية ضد العواصف والفيضانات والأمواج العاتية.

وأوضحت الوزارة أن المحمية تصنَّف على أنها من ضمن أفضل المواقع للطيور المهاجرة في منطقة الشرق الأوسط خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة لقارة آسيا وشرق أفريقيا، كذلك تعد من أفضل 25 موقعاً ذات الأهمية الدولية للطيور المهاجرة خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة لقارة أفريقيا وأوروبا، كما تعدُّ من المواقع البكر ذات النظم البيئية المعقدة والتنوع الأحيائي المتفرد الذي يجعلها الموقع المرجعي الوحيد دون منافس في العالم لدراسة التنوع الأحيائي والاستخدام المستدام للأراضي الرطبة الموجودة بين منطقة المد والجزر (intertidal zone).

ويزور محمية الأراضي الرطبة أكثر من نصف مليون طائر مهاجر خلال فترة الشتاء وذلك بناءً على نتائج المسوحات التي نفذتها المنظمة الدولية للأراضي الرطبة (Wetlands International) خلال الفترة من 2007 إلى 2016. وتأكيداً لأهمية الموقع العالمية كمأوى للطيور المهاجرة والمقيمة فقد نفَّذت المنظمة الدولية للأراضي الرطبة خلال شهر يناير 2017 وضمن «مبادرة عد السواحل العالمية» مسحاً جديداً للطيور؛ وذلك لتسليط الضوء على الأراضي الرطبة الساحلية المهمة المطلة على المحيط الهندي وبيان وتحديد الالتزامات المطلوب تنفيذها من قبل أصحاب المصلحة للحفاظ والاستخدام الحكيم لهذه المواقع.

بر الحكمان

وبيَّنت الوزارة أن شبه جزيرة بر الحكمان تحتل الجزء الأكبر من مساحة المحمية، وهي من الناحية الجيولوجية عبارة عن سهول حصباء وسهول ساحلية وداخلية من الملح (السبخة) ومسطحات ضخمة من الطمر وبعض البحيرات ذات المياه المالحة.

وتتميز شبه جزيرة بر الحكمان بالعديد من المناطق الطبيعية الجميلة والتنوع الأحيائي ذي الأهمية البيئية، إذ يوجد أكبر تجمع طبيعي بكر لأشجار القرم في سلطنة عمان على امتداد ساحل جزيرة محوت في غبة حشيش والتي تقدر المساحة الإجمالية لها بحوالي (162) هكتاراً.

وأضافت الوزارة أن هناك ثلاث مناطق من الشعاب المرجانية في الغرب والشرق من شبه جزيرة بر الحكمان، وهي شعاب فريدة من نوعها في السلطنة وفي العالم بأسره، فهي شعاب كبيرة تغطي مساحات كبيرة نسبياً إضافة إلى تفرد مواصفاتها، إذ تتكون من نوع واحد وهو «المرجان الكرنبي» الذي يغطي أكثر من 20 كيلومتراً مربعاً، وتتميز هذه الشعاب المرجانية بوفرة وتنوع أسماكها، ومن هذه الأسماك النوع المستوطن من سمكة المهرج (Amphiprion omanensis).

السلاحف البحرية والطيور

وأشارت وزارة البيئة والشؤون المناخية إلى أنه رغم وجود السلاحف على امتداد الساحل العماني كله بكثافات مختلفة فإن منطقة بر الحكمان تعدُّ أهم المواقع التي تتغذى وتتزاوج فيها، كما توجد بعض المواقع لتعشيش السلاحف في شبه الجزيرة، كما سُجِّل أكثر من 80 نوعاً من الطيور في المسطحات الغرينية ببر الحكمان منها تلك المسجلة في القائمة الحمراء (IUCN، Red List) للأنواع المهددة في العالم. ويشار إلى هذه المسطحات الغرينية بكونها «أهم الأماكن الشتوية لطيور الشواطئ في عُمان».

ونوهت الوزارة إلى أن منطقة بر الحكمان أصبحت منذ منتصف الثمانينيات مركز الاهتمام لجهود دراسة وحصر عدد من الطيور المائية في السلطنة والتي يقوم بها متطوعون وخبراء من المنظمات الدولية، ويستنتج من هذه المعلومات أن هذه المنطقة بمسطحاتها الغرينية الواسعة وبكميات الملح الموجودة فيها ذات أهمية كبرى في علم هجرة الطيور بوصفها المأوى الشتوي الذي تلجأ إليه الآلاف من طيور النورس والخرشنة والنحام، كما أن للمنطقة أهمية كبيرة ليس بوصفها مأوى لأنواع الطيور الشتوية المهاجرة فحسب ولكن أيضاً بوصفها موطناً لتزاوج هذه الأنواع، ومن أهم مواقع تعشيش طيور النورس والخرشنة والزقزاق الجزرُ الصغيرة المحيطة بالساحل وجزيرة محوت وجزيرة عَب.

وكشفت المسوحات الميدانية الحديثة عن زيادة في أعداد الطيور المهاجرة التي تزور المحمية بشكل سنوي إذ تزيد أعدادها على نصف مليون طائر خلال فترة الشتاء فقط. ويصنف 18 نوعاً من هذه الطيور ضمن الأنواع التي تخطت نسبة 1 % من مجموع الطيور المهاجرة التي تعبر مسار الهجرة لقارة آسيا وشرق القارة الأفريقية، ومنها الأنواع الآتية: (الحنكور، وآكل المحار، والقطقاط الاسكندري، وقطقاط الرمل الصغير، وقطقاط الرمل الكبير، والمدروان، والطيطوي مقوس المقار، والدريجة، والدريجة الصغيرة، والطيطوي أحمر الساق، والطيطوي أخضر الساق، الطيطوي المغبر). وأثبتت الدراسات الحديثة أن المحمية تضم أكبر التجمعات لطائر النحام (Greater Flamingo) في السلطنة.

جدير بالذكر أن محمية الأراضي الرطبة بولاية محوت أُعلن عنها بموجب المرسوم السلطاني (51/‏‏‏2014م). وهي عبارة عن منطقة مسطحة ذات مساحة تقدر بـ290000 هكتار، كما تعدُّ اتفاقية «رامسار» للأراضي أو المناطق الرطبة أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والقومي للحفاظ والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة ومصادرها.

فيديو

معرض الصور