الثلاثاء، ٢٧ يونيو، ٢٠١٧

مقالات

حوكمة الشركات الحكومية مدخل لتعزيز أداء الاقتصاد الوطني

الثلاثاء، ١٧ يناير، ٢٠١٧

محمد بن أحمد الشيزاوي



محمد بن أحمد الشيزاوي

[email protected]


قبل عدة سنوات كتبتُ مقالاً عن أهمية حوكمة الشركات الحكومية باعتبارها تدير استثمارات ضخمة وإذا تكبدت أية خسائر فإن خسائرها تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني وقد تستنزف أموالاً طائلة من الموازنة العامة للدولة، وبدلاً من أن تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني تصبح على العكس من ذلك، وأشرتُ في ذلك المقال إلى أن الشركات الحكومية ليست شركات خاصة تدار وفق أهواء وأمزجة الرؤساء التنفيذيين وإنما شركات لها أهميتها الاقتصادية والاجتماعية ويجب أن تُدار وفق أهداف اقتصادية تعود بالفائدة على المجتمع.

مضى على ذلك المقال أكثر من 6 سنوات منذ نشره في يونيو من عام 2010، وخلال هذه السنوات تغيّرت الكثير من المفاهيم تجاه الشركات الحكومية كما تغيّرت نظرة المسؤولين المعنيين بالاقتصاد والمالية تجاه هذه الشركات وأصبحوا يطالبونها بأن تساهم بشكل أو بآخر في رفد خزينة الدولة، كما شهدت السنوات الماضية مزيداً من التدقيق والإشراف على الشركات الحكومية سواء من قِبل مجالس إداراتها أو من قِبل جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، وحظيت استثمارات هذه الشركات باهتمام أكبر من قِبل مجلسي الدولة والشورى والعديد من أطياف المجتمع.

ولعل هذه التطورات هي التي أوجدت أرضية مشتركة بين وزارة المالية باعتبارها مشرفة على أداء الشركات الحكومية وبين مركز عمان للحكومة والاستدامة الذي يستهدف نشر مفهوم وثقافة الحوكمة إلى كافة الشركات في السلطنة، وفي نظرنا أن توقيع اتفاقية بين الجهتين لإعداد ميثاق حوكمة الشركات الحكومية يمهد الطريق لتحقيق العديد من النتائج الإيجابية من أبرزها تعزيز النزاهة في الشركات الحكومية وتمكينها من تطوير أدائها بشكل أكبر.وبحسب البيان الصحفي الذي صدر عقب توقيع الاتفاقية الأسبوع الماضي فإن الهدف الرئيسي لإعداد الميثاق هو «وضع ضوابط ومعايير واضحة تعزز من ممارسة الشركات الحكومية لمبادئ الإدارة الرشيدة بما يضمن تحقيق أفضل مستويات الأداء وهو ما يقود الشركات الحكومية إلى النمو والتوسع في أنشطتها واستثماراتها»، وهذا الهدف في نظرنا سوف يساعد الشركات الحكومية على تطوير أدائها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها وفي مقدمتها تعزيز أداء الاقتصاد الوطني.وعندما ننظر إلى المكاسب التي حققتها شركات المساهمة العامة المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية منذ تطبيقها ميثاق الحوكمة قبل نحو 15 سنة فإننا نجد أنها استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق نجاحات عديدة تتعلق بتطوير الممارسات الإدارية والإفصاح والشفافية وهو ما انعكس إيجاباً على نتائجها المالية وثقة المستثمرين والزبائن والعاملين فيها، وهذه النجاحات تجعلنا ننظر بتفاؤل تجاه مستقبل الشركات الحكومية بعد تطبيقها لمبادئ وإجراءات الحوكمة التي تهدف إلى مساعدة الشركات على تحقيق أهدافها وتنظيم أعمالها ومسؤوليات العاملين فيها وتحديد واجبات واختصاصات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، كما أن الحوكمة تساعد الشركات على «أن تتمتع بإدارة سليمة قابلة لقياس مستوى كفاءتها وإدارة المخاطر بطريقة منهجية».

ولا يخفى على أحد أن الحوكمة أصبحت «تمثل جزءاً مهماً ضمن فلسفة إدارة المؤسسات الاستثمارية فهي أداة لتوجيه مسار الشركات نحو أفضل الأسس والمعايير الإدارية المتبعة عالمياً»، وكما يشير المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة السيد حامد بن سلطان البوسعيدي في تصريحه عقب توقيع الاتفاقية فإن «رفع كفاءة الشركات وتعزيز الرقابة والشفافية سيعمل على زيادة الثقة في الاقتصاد الوطني الأمر الذي يرفع من معدلات النمو الاقتصادي» ويساهم في تعميق دور الشركات الحكومية في تنمية المدخرات وزيادة عوائد الاستثمار خاصة أن عدد الشركات الحكومية المستهدفة يتجاوز 60 شركة ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق ميثاق الحوكمة فيها إلى تحقيقها عوائد جيدة تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

وإذا كانت الشركات الحكومية قد استطاعت خلال السنوات الماضية توفير مئات الفرص الوظيفية للشباب العماني وساهمت في صقل مهاراتهم وخبراتهم فإننا نتوقع أن يساهم تطبيق ميثاق الحوكمة في تقوية هذه الشركات ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وإننا إذ نشيد بتوقيع الاتفاقية فإننا نتطلع إلى قيام مركز عمان للحوكمة والاستدامة بتوقيع اتفاقية مماثلة مع وزارة التنمية الاجتماعية لوضع ميثاق لحوكمة الجمعيات الأهلية والمهنية خاصة الجمعيات التي لا توجد لديها لوائح إدارية ومالية، ونتوقع أن يساهم إصدار مثل هذا الميثاق في تعزيز مفاهيم الإدارة السليمة لموارد الجمعيات الأهلية والمهنية وإمكانياتها وبشكل يمكنها من تحقيق أهدافها.

فيديو

معرض الصور