الأحد، ٢٥ يونيو، ٢٠١٧

سياسة

ماذا أنت فاعل؟ سؤال الأمريكيين لترامب قبيل تنصيبه رسمياً

الخميس، ١٢ يناير، ٢٠١٧

دونالد ترامب

مسقط – محمد البيباني

قلق ومخاوف وتحذيرات... مفردات المشهد الأمريكي الذي يترقب تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاوزت النخب السياسية والبحثية وصولاً إلى القاعدة الشعبية العريضة.

تقارير أمنية موغلة في التشاؤم إزاء مستقبل الولايات المتحدة، ربما تجاوزت أشد الفترات وأحلك الأزمات التي هددت الهيمنة الأمريكية سواءً في أحداث 11 سبتمبر 2001، أو خلال الأزمة المالية في العام 2008، ولا المواجهة مع الإرهاب في عهد أوباما ولا حتى في فترة الحرب الباردة ذاتها.

الداخل الأمريكي ذاته في حالة ترقب شديدة لسياسات ترامب وقلق غير مسبوق إزاء حقبة مختلفة عمّا سبقها ورئيس لا يستطيع أحد التنبؤ بسياساته وقيم سياسية أصبحت مهددة بمجرد إعلان فوزه بعد حركة الرفض لنتائج الانتخابات في سابقة لم تحدث من قبل وكانت مؤشراً على تراجع في القيم السياسية التي شكلت أساساً للتفوق الأمريكي.

قبيل التنصيب

حذّرت الاستخبارات الأمريكية في تقرير تشاؤمي نُشر الإثنين، من أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب ستواجه تزايداً خطراً حول نزاعات دولية، وتراجع القيم الديمقراطية بصورة لا مثيل لها منذ انتهاء الحرب الباردة.

ويأتي نشر هذا التقرير بعد 3 أيام من تقرير آخر نشرته الاستخبارات الأمريكية الجمعة، واتهمت فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "أمر بشن حملة" للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وقال مجلس الاستخبارات الوطنية في تقريره، إن التطورات السياسية والاقتصادية والتغيّر التكنولوجي، يضاف إليها تراجع نسبي للزعامة الأمريكية في العالم، عوامل "تدعو للتفكير بمستقبل مظلم وصعب".

وأضاف التقرير وعنوانه "التوجهات العالمية: مفارقة التقدم"، أن "السنوات الخمس المقبلة ستشهد صعوداً للتوترات داخل وبين الدول".

نهاية الهيمنة

وحذَّر التقرير من أنه "سواء أكان للأفضل أم للأسوأ فإن المشهد الدولي الظاهر يدفع عصر الهيمنة الأمريكية، بعد الحرب الباردة، إلى نهايته".

وفي تقريره لهذه السنة يرسم المجلس صورة سوداوية للتحديات التي تواجه الإدارة المقبلة: فروقات شاسعة في المداخيل، تنقلات ديموغرافية، تأثير التغيّر المناخي واشتداد النزاعات.

وحذّر التقرير من أن هذا المناخ "يزيد من صعوبة حصول تعاون دولي والحكم كما يشاء المواطنون".

أما فيما يخص النموذج الليبرالي الطاغي حالياً على أنظمة الحكم في الدول الغربية، فإن التقرير يحذّر من أن هذا النموذج يواجه خطر صعود التيار الشعبوي حول العالم أجمع، سواء أكانت الشعبوية من جهة اليمين أو من جهة اليسار.

وتوقع التقرير أن "الشعوب ستطالب الحكومات بتوفير الأمن والازدهار، ولكن جمود المداخيل وانعدام الثقة والاستقطاب وقائمة من التحديات الناشئة ستؤدي إلى كبح أدائها".

ويرث الرئيس المنتخب الذي يتولى مهام منصبه في 20 يناير الجاري من إدارة باراك أوباما، عدداً من الملفات الدولية الملتهبة، في طليعتها النزاع في سوريا، والحرب ضد الجماعات الإرهابية.

وحذّر التقرير من أنه "سيكون أمراً مغرياً محاولة فرض النظام في هذه الفوضى الظاهرة... ولكن هذا الأمر ستكون كلفته باهظة على المدى القصير و(هذه الاستراتيجية) ستكون محكومة بالفشل على المدى البعيد".

ترصد وكراهية

العامل الأشد خطورة خلال حقبة ترامب هي حالة الريبة والترصد التي خلّفتها تصريحات المرشح دونالد ترامب والتي خلّفت مشاعر سلبية إزاء ترامب.

وفي هذا السياق كشفت تقارير صحفية عن مشاعر الكراهية التي يكنها الأمريكيون تجاه ترامب.

ونال ترامب نصيبه من اهتمام وسائل الإعلام العالمية والمحلية منذ لحظة دخوله حلبة السباق الرئاسي الأمريكي، ولُقب بالمرشح الأكثر جدلاً بسبب تصريحاته المثيرة للجدل والتي أغضبت الشعب العربي الإسلامي وكذلك الغربي.

وقال خبراء الاقتصاد الأمريكيون خلال الحملة الانتخابية، إن هناك كساداً كبيراً ينتظر أمريكا حال فوزه، لافتين إلى أنه يعد أخطر التهديدات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. وأظهرت الصحيفة ذاتها مشاعر الكره التي تنتظره، تحت شعار "لا أحد يريد تقبيل ترامب"، من خلال عده صور تم التقاطها في أكثر من مناسبة.

تأثيراته تتجاوز واشنطن

الاندثار السريع والملحوظ في القيم الأمريكية «American Values»، وعلى رأسها الديمقراطية التي شهدت موتاً سريرياً غير مسبوق في الولايات المتحدة، سواء من أنصار ترامب أو ترامب نفسه، أو من أنصار هيلاري كلينتون، بل أدى إلى إنعاش الدعوة إلى انفصال إحدى الولايات المعارضة لفوز ترامب عن الولايات المتحدة وهي ولاية كاليفورنيا.

والتهديد المهم الذي يمثله فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، هو أن صعوده إلى الحكم بخطاب شعبوي أدى إلى إيقاظ النعرات العرقية والدينية والقومية ليس في الولايات المتحدة وحدها، بل على مستوى العالم. إن هذا الخطاب سيؤدي إلى صعود اليمين المتطرّف في أوروبا، وهو ما سيؤدي إلى انهيار العولمة وزيادة التوجه نحو القومية والشؤون الداخلية ودخول العالم في مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب.

إن العالم سيدخل مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب قد تؤدي إلى إعادة رسم خريطة جديدة للقوى العالمية، وقد يكون من نتاجها اختفاء الإمبراطورية الأمريكية إلى الأبد، وظهور إمبراطوريات جديدة.

فيديو

معرض الصور