الأربعاء، ٢٤ مايو، ٢٠١٧

مقالات

لماذا تراجعت البعثات والمنح!

السبت، ٣٠ أبريل، ٢٠١٦

علي بن راشد المطاعني

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي يُنتظر أن تزداد البعثات والمنح الدراسية في التعليم العالي عاما بعد عام في السلطنة نظرا للعديد من الاعتبارات منها الحاجة إلى مخرجات التعليم العالي للتنمية والاقتصاد في السلطنة على ضوء تنامي الاستثمارات وزيادة الحاجة إلى التخصصات الدقيقة، فضلا عن أن التعليم العالي اليوم هو بوصلة المستقبل في العالم في خضم التطورات التكنولوجية والتقنية التي تجتاح العالم، وأهمية زيادة الاهتمام بالتعليم العالي، إلا أن وزارة التعليم العالي صدمتنا عن توفر 18 ألف مقعد لخريجي الدبلوم العام لهذا العام فقط، مقارنة مع ما يزيد على 32 ألف معقد تم توفيرها العام الماضي، في تراجع كبير في إعداد البعثات والمنح الداخلية والخارجية بما لايقل عن 14 ألف مقعد، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول العودة إلى سياسة القبول السابقة التي عانى منها المجتمع كثيرا، وأسهمت في إيجاد أجيال غير متعلمة في البلاد، بل أفرزت الكثير من الأمية بين أوساط الشباب الذين لم تتح لهم فرصة التعليم العالي، وما يجب أن تعيه الحكومة ممثلة في كافة الجهات، أن العصر الراهن هو عصر العلم والمعرفة وليس العكس وأن سياسات تقليص موازنات بعثات التعليم العالي الداخلية والخارجية ليست صائبة في كل الأحوال.

فهذه الأرقام المعلنة عن عدد البعثات والمنح الداخلية والخارجية لا تتواكب مع زيادة أعداد خريجي الدبلوم العام الذين يزيدون هذا العام على 50 ألف طالب وطالبة، في حين سيكون ممن تتوفر لهم المنح 18ألف طالب وطالبة فقط، أي ما يربو من 32 ألف طالب وطالبة لن تتاح لهم فرص التعليم العالي للأسف هذا العام، أي أكثر من ضعفي العدد المتقدمين للدبلوم العام، ونسأل الحكومة ممثلة في الوزارة المعنية ما البرامج التعليمية لما بعد الدبلوم التي ستتاح للأعداد المتبقية من الخريجين والخريجات في هذه المرحلة التي تتطلب أن يكون أبناؤنا على قدر عال من التعليم.

‏الوزارة أشارت إلى أنها ستعلن عن عدد البعثات الداخلية والخارجية لاحقا، لا نعرف كيف لوزارة التعليم العالي أن تعلن عن برامجها الدراسية للطلبة وهي غير جاهزة بالكامل، ومن أي جهات تنتظر الموافقات إذا كانت هي الوزارة المسؤولة عن هذا الجانب، فأعداد البعثات والمنح يفترض أن تكون جاهزة منذ فترة طويلة لا تحتاج إلى انتظار باعتبارها التزامات سنوية متكررة، بل إن الوزارة هي من ترسم سياسات التعليم العالي وتمليها على غيرها من مؤسسات التعليم العالي الالتزام بها، فضلا عن إيجاد الموارد المالية للبعثات والمنح الداخلية والخارجية من الجهات المختصة.

إن وزارة التعليم العالي هي من يقنع الحكومة ممثلة بمجلس الوزراء بأهمية الاستمرار في تعزيز التعليم العالي في البلاد للعديد من الاعتبارات الوطنية والاقتصادية والعلمية وغيرها من الاستحقاقات المستقبلية التي تضع التعليم العالي على رأس الأولويات التي يجب أن لا تمس بأي تخفيض في الإنفاق إذا كان الأمر يتعلق بالأزمة المالية التي تتعرض لها البلاد جراء انخفاض أسعار النفط، فالاستثمار في التعليم العالي هو زاد المستقبل لهذا الوطن وأبنائه.

وعند المقارنة بين برامج البعثات الحكومية الكاملة العام الماضي التي كانت1643 بعثة كاملة فضلا عن المنح من الدول الصديقة والشقيقة أي ما يربو على ألفي بعثة ومنحة سنويا، وبين البعثات والمنح الداخلية والخارجية لهذا العام وفق ما نشر عن وقائع المؤتمر الصحفي نرى أنها لا تزيد على 500 بعثة ومنحة فقط، وأغلبها منح من الدول الصديقة والشقيقة، وهي كما وردت كالآتي 88 برنامج مؤسسات التعليم العالي الحكومية و 271 بعثة ومنحة خارجية، و 141 بعثة ومنحة داخلية، بل إن هذه البعثات والمنح غير واضحة العدد للأسف مما يعكس أن هناك أمورا غير واضحة بالوزارة، أو عاجزة عن توضيحها إعلاميا وفق ما نشر وهو ما يتطلب توضيحه لعامة الناس.

بالطبع إن وزارة التعليم العالي على ما يبدو تعمل وفق ميزانيات حددت لها من وزارة المالية والتي على ضوئها تتحرك في البعثات الداخلية والخارجية، إلا أن هذا الموضوع يجب أن يتجاوز هذه الجهات وغيرها في الحكومة إلى طرح الأمر إلى الجهات الممثلة للمواطنين للاستنارة بآرائهم واطلاعهم على هذه المتغيرات وكيفية مواجهتها.

نأمل أن تفسر لنا وزارة التعليم العالي أسباب تراجع البعثات الداخلية والخارجية هذا العام وانعكاساتها على كافة الجوانب وكيفية توجيه بقية الخريجين من مرحلة الدبلوم العام، بدلا من الضبابية التي اكتنفت هذا الإعلان وعدم التوضيح الكافي على الأوضاع التي اعترت تقليص فرص التعليم العالي على البلاد والعباد.

فيديو

معرض الصور